المناطق:

أربعة طرق تؤدي من خلالها أحكام الشراكة عبر المحيط الهادئ حول حقوق الطبع والنشر إلى الرقابة الرقمية

بموجب اتفاقية تجارة دولية، والتي على وشك الدخول في الجولة الخامسة عشرة من المفاوضات، ستضطر الحكومات إلى فرض رقابة على الكلام تحت مسمى حقوق الطبع والنشر.

محجتو
محجتو "احتل طوكيو" يحملون مظلة تشير إلى TPP خلال تجمع في طوكيو، اليابان، في تشرين أول 2011

Issei Kato/REUTERS

كتابة: مايرا ستون، مؤسسة الحدود الإلكترونية

الاتفاقيات التجارية السرية والغير ديمقراطية التي تقيد حرية التعبير على الانترنت ليست شيئاً جديداً. لقد كانت منظمات المجتمع المدني تحارب تمرير اتفاقية مكافحة التزييف التجارية (ACTA) على مدى السنوات الستة الماضية. ولكن بعض الأفكار السيئة لا تموت أبداً. ففي نفس العام الذي هُزِمت فيه " ACTA" في الاتحاد الأوروبي، تم صياغة اتفاقية جديدة خلف الأبواب المغلقة: الشراكة عبر المحيط الهادئ ( (TPP.

أن المفاوضين ومستشارين محدودين للتجارة، والعديد من ممثلي مصالح الشركات الخاصة، يستطيعون الحصول الرسمي على النص لاتفاقية TPP السرية. ولأن العملية كانت سرية، فقد كان من الصعب على جماعات المصالح العامة إطلاق حملات ضد TPP.

لحسن الحظ، لقد تم تسريب مسودة مشروع الاتفاقية. إن الفصل الذي يتحدث عن الملكية الفكرية، والذي تم اقتراحه من قبل الولايات المتحدة، هو أكثر غدراً من ACTA، وسيكون له عواقب واسعة النطاق للحق في حرية التعبير.

في عشية الجولة المقبلة من المفاوضات لاتفاقية TPP، التي ستجري في نيوزيلندا في 3 كانون أول 2012 ، سنقوم بتسليط الضوء على أربع طرق يمكن أن تؤدي الاتفاقية من خلالها إلى الرقابة الرقمية.

1. حقوق المؤلف، إزالة المحتوى، والرقابة
في ظل TPP، سوف يطلب من البلدان الموقعة على سن تدابير إنفاذ حق المؤلف - عند يتم طلب ذلك من قبل الذين لديهم حقوق الملكية- التي قد تؤدي إلى إزالة محتوى الإنترنت المشروع. متطلبات إزالة محتوى الانترنت غالبا ما تفتح الباب للاستغلال، كما رأينا في الولايات المتحدة مرة وأخرى.

غالبا ما يكون التعبير حساساً للوقت، كما هو الحال عندما تتعلق الأمور بأحداث جارية أو سياسية. فبينما "وضع سند" من الإجراءات يمكن أن يخفف من الضرر، إلا إنه التوقف لأيام قليلة يمكن أن يوجه ضربة خطيرة لحرية التعبير.

فيما يتعلق في المواقع المدعومة من الإعلانات والتي تنشر المحتوى من المستخدمين: إن التكلفة على الموقع من مراجعة كل ما يوضع من محتوى بشكل عام يتجاوز الإيرادات التي قد يحصل عليها من الإعلانات. حتى الاستخدامات العادلة الواضحة (الاستخدامات التي لها استثناءات قانونية لحقوق النشر)، مثل المحتوى المتاح لأسباب تعليمية أو الوصول للضعف البصري، يمكن أن تصبح خطرة جدا لاستضافتها على الموقع. عندما يتحمل الموقع المُضيف المسؤولية القانونية عن المحتوى، فإنه يفرط في الحذر وإزالة المحتوى لحماية نفسه من المسؤولية المالية والقانونية.

2. مزودو خدمات الإنترنت كرجال الشرطة لحقوق النشر والطبع
إن TPP تصر على الدول الموقعة بتوفير الحوافز القانونية لمزودي خدمات الإنترنت (ISP) لفرض قواعد خاصة لحماية حق المؤلف. إنه من الممكن إجبار مزودي خدمات الإنترنت بتحمل الأعباء المالية والإدارية لحفظ حقوق المؤلف، في حين تتجاهل العواقب التي تترتب على حرية الإنترنت والابتكار. إن المنصات المفتوحة للمحتوى المقدم من المستخدمين لا يمكن الدفاع عنها خاصة من الناحية الاقتصادية. ويمكن أن تُشلّ العملية بسبب إدانة المحتوى حتى قبل الحد الأدنى من المراجعة القضائية.

إنTPP يدعو بشكل صريح مزودي خدمات الإنترنت لتنفيذ السياسات الرامية إلى إنهاء اتصال الانترنت للجناة الذين يكررون الاختراق. أن الصعوبة في تحديد ما إذا كان الادعاء صحيحاً، جنبا إلى جنب مع رغبة مزودي خدمات الإنترنت بتجنب الالتزامات القانونية على مستخدميها، يؤدي بسهولة إلى إساءة استخدام التنبيهات أو "الضربات" على حساب المستخدم.

وعلاوة على ذلك، حتى لو اتهم شخص واحد من الأسرة بالمخالفة، فإنه يمكن قطع الانترنت عن الأسرة كلياً أو المؤسسات استناداً إلى عنوان “IP” المقترن بهذا الاتهام.

3. منع الوصول إلى مواقع
إنه تقريباً من المستحيل على المواقع التي تستضيف محتوى من المستخدمين تحديد ما إذا كانت كل المواد التي يتم تحميلها تلتزم بقواعد حقوق الطبع والنشر. مواقع مثل يوتيوب لديها الموارد اللازمة لتطبيق النظام الفعال لإزالة المواد، ولكن حتى هذه الأساليب أثبتت أن لديها قصور كبير في ذلك، الأمر الذي أدى إلى إزالة المحتوى المشروع.

مع وجود اتفاقية TPP من الممكن أن يقوم مزودي خدمات الإنترنت بمنع الوصول إلى المواقع التي يُزعم أنها تنتهك حقوق الطبع والنشر، أو "تيسّر" التعدي على حقوق المؤلف. إن المواد الجديدة والمستقلة تكون تحت خطر الحجب أو التصفية بشكل احترازي إذا لم يتمكنوا من وضع نظام في الموقع يعالج التعدي بطريقة مقبولة على أصحاب حقوق النشر.

من المحتمل أن يتم وضع مواقع معينة على القائمة السوداء من قبل مزودي خدمات الإنترنت في حال لم تتخذ هذه المواقع الاحتياطات الكافية لحماية حقوق الطبع والنشر للمحتوى. وهذا يمكن أن يؤدي إلى إغلاق السبل المستقلة للخطاب على الإنترنت، حتى لو كان غالبية محتوى الموقع هو شرعي.

4. تقييد المحتوى الرقمي
كما أن تكنولوجيا إدارة الحقوق الرقمية (DRM) ستتأثر أيضاً من اتفاقية TPP. لقد يتم وضع إدارة الحقوق الرقمية على المحتوى، مثل أقراص الفيديو الرقمية أو على الكتب الإلكترونية، لمنع نسخ ونشر هذا المحتوى. تسيطر DRM على نحوٍ فعال على ما يمكنك القيام به للمحتوى مع وسائل الإعلام والأجهزة، حتى لو كنت قد اشتريته. إن أحكام TPP تجعل تبادل أو استخدام الأدوات المتاحة لكسر هذه المحتويات "المغلقة" غير شرعي- حتى لو كنت لا تنوي الانخراط في أي أنشطة مخالفة.

إن نظام DRM يشكل عقبة أمام المكتبات، الأرشيف، العلماء، المتعلمين والأشخاص ذوي الإعاقة. في حين أن هناك أحكام عادلة للاستخدام والتي يوجد فيها استثناءات لحقوق الطبع والنشر، فإن TPP في أحكام DRM تجعل الأمر صعباً للغاية للحصول على المحتويات لهذه الأغراض لأن الأدوات التي تعمل على فتح هذه المحتويات هي في حد ذاتها غير قانونية.

على سبيل المثال، إذا كانت مواطنة ضعيفة البصر تريد تحويل كتاب إلكتروني من مقروء إلى مسموع بشكل قانوني، فإنها يجب أن تكسر نظامDRM للقيام بذلك - ولكن استخدام أي أدوات متاحة على شبكة الإنترنت غير قانوني. إذا كان المعلم يريد أن يعرض فيلماً حصل عليه بشكل قانوني لطلابه، ولكن لا يمكنه ذلك لأن معدات المدرسة لا تقرأ نظام DVD، فأنه غير قانوني بالنسبة له استخدام أدوات لكسر DRM لنسخ الفيلم إلى نظام آخر يمكن أن تقرأه المعدات في المدرسة. إن وضع مثل هذه القيود المبالغ بها على المحتوى سيخنق الوصول العالمي إلى المعرفة والمعلومات، وكلاهما حاسماً في التحرك نحو تعزيز الحق في حرية التعبير.
--
إن فصل TPP الذي يتحدث عن الملكية الفكرية يشكل خطراً حقيقياً على الحديث عبر الإنترنت. هذه الأحكام تعمل على حماية احتكار المحتوى للدور الكبرى في النشر والسينما والموسيقى والاستوديوهات - وذلك على حساب حقوق المستخدمين.

إن اتفاقيةTPP للأسف هي واحدة من العديد من المبادرات الدولية التي تدعم مثل هذه الحماية المفرطة لحقوق الطبع والنشر. فنظراً لاستمرار النمو السريع لشبكات المنصات والوسائط الرقمية، فإنه من المهم أن تكون الدول مرنة في القوانين، بدلا من أن تكون مرتبطة بسياسات مرهقة قد تعيق تنمية حقوق الإنسان الأساسية والاقتصاد. بينما يواجه الناس الحواجز أمام حرية التعبير، فإن TPP والمؤسسات التي يجب أن تنشأ من قبل الدول من أجل فرض حقوق الطبع والنشر، يمكن أن تجعل أمورهم أسوء بشكل فعال للغاية.

إقرأوا أساسيات اتفاقية TPP واعرفوا كيف يمكنكم التحرك هنا

من شبكتنا:

Conviction in attack that killed photographer Anja Niedringhaus and injured Kathy Gannon http://t.co/qhdSRtiF7t | @AFJC_Media #Afghanistan