للاتصال الآمن، انقروا هنا. إن كنتم تتساءلون لماذا هو مهم، انقروا هنا

المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

سنتين من العقاب الجماعي: إنترنت الهاتف الذكي لا يزال غير متوفر لسكان عرسال

صورة التقطت بتاريخ 19 حزيران 2016، تُظِهر العديد من مخيمات اللاجئين السوريين في الامام وبلدة عرسال، بالقرب من الحدود السورية، في شمال شرق لبنان.
صورة التقطت بتاريخ 19 حزيران 2016، تُظِهر العديد من مخيمات اللاجئين السوريين في الامام وبلدة عرسال، بالقرب من الحدود السورية، في شمال شرق لبنان.

AP Photo/Hussein Malla

ظهر هذا المقال أولاً على موقع تبادل الإعلام الإجتماعي بتاريخ 3 نيسان 2017.

لأكثر من عامين وسكان بلدة عرسال اللبنانية محرومون من الجيل الثالث والرابع (3g و 4g) للشبكات المتنقلة. هذا الإجراء الذي اتخذ لأسباب أمنية وفقا لمسؤولين حكوميين يضيف عبئا ماليا كبيرا على سكان البلدة. أضف إلى ذلك أنه يشكل انتهاكا لحقوقهم الرقمية وغيرها من الحقوق المرتبطة بها، لاسيما الحق في التعبير والوصول إلى المعلومات.

منذ آب 2014، حرم حوالي 160 ألف شخص من سكان البلدة الحدودية في شمال شرق لبنان، بين لاجئين سوريين وعراسلة، من خدمة الإنترنت عبر الهاتف النقال من الجيل الثالث والرابع وفقا لنشطاء المجتمع المدني المحليين. قطعت الشركتان Alfa و touch المشغلتان للقطاع الخلوي في لبنان إمكانية الاتصال بالإنترنت بعد أن دخل مسلحون من تنظيمي “النصرة” و”الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)” إلى البلدة وقاموا بإعتقال 27 جندياً وعنصر من عناصر قوى الأمن، ونقلوهم الى الجرود.

يوضح رئيس تكتل منظمات المجتمع المدني في عرسال خالد الرفاعي أنه تم التواصل مع الشركتين “بإسم الأهالي” خلال السنة الفائتة (2016). وقد أوضحتا أن “الأمر يتعلق بقرار من الدولة اللبنانية، وهو بالتالي خارج عن إرادتهما”. بناءً عليه عمد التكتل إلى التواصل مع وزير الإتصالات السابق بطرس حرب، الذي أوضح بدوره أن قطع الخدمتين ناتج عن “قرار أمني، صادر عن قيادة الجيش يستهدف السوريين المقيمين حالياً في عرسال” وبالتالي فإنه “خارج عن إرادته” هو الآخر.

عمد أفراد من البلدة الى الاتصال بكل من ألفا وتاتش مراراً للإستفسار والإعتراض. الناشط باسم أطرش مثلاً، اتصل عدة مرات بين عامي 2015 و2016 وكان الرد يأتيه على شكل سؤال: “فعلاً؟ مقطوع الإنترنت عن عرسال؟”، في محاولة للإيحاء بعدم المعرفة بالأمر، أو ربما للتهرب من التبرير للأفراد. يؤكد أطرش أن “خدمات 3 جي و4 جي تعود تلقائياً إلى الهواتف بمجرد الخروج من عرسال الى القرى المجاورة”.

نتيجة تقييد خدمة الإنترنت عبر الهاتف النقال داخل البلدة، فإن شركة IDM (مزود خدمة الإنترنت ISP) المرخص لها من قبل الدولة، هي المصدر الوحيد المتاح لسكان عرسال. هذا يعني أنهم لا يستطيعون الاتصال بالإنترنت بشكل قانوني إلا في نطاق بيوتهم أو المؤسسات التي يعملون فيها. بينما يفقدون الاتصال بالشبكة عند التنقل داخل البلدة.

ويعني أيضا أن سكان عرسال عرضة لتكاليف مرتفعة. بالرغم من عدم توافر خدمة ثابتة، يقول أطرش: “أنا لا زلت أقوم بتفعيل الخدمة شهرياً كوني أتردد على هذه القرى (المجاورة) مرتين أو ثلاثة أسبوعياً فاستخدمها هناك”. أرخص خطة ل IDM تقدم 2M – 10GB بكلفة 12 دولارا أمريكيا شهريا بالإضافة إلى تكلفة التمديدات. بالمقابل، خطط الخليوي لمدة 24 – 48 ساعة (وهي تتيح استخدام تطبيقات الرسائل الفورية) تصل كلفتها لدولار واحد مما يسمح للعمال الذين يحصلون على أجر يومي من التواصل مع أهاليهم في حال حصول أي طارئ. في شمال لبنان حيث معدلات الفقر هي من بين الأعلى في البلاد، تكلفة خدمات IDM تفوق قدرة العديد من السكان على شرائها. لذلك فإن العديد من سكان المنطقة محرومون من إمكانية الاتصال بالإنترنت ومن القدرة على التواصل مع آخرين عبر هذه الوسيلة.

بعكس العديد من سكان عرسال، يستطيع أطرش تحمل كلفة خطة شهرية. يقول باسم أنه يدفع “50 ألف ليرة شهرياً (حوالي ٣٣ دولار امريكي) مقابل خدمة إنترنت ضعيفة جداً، تنقطع أحياناً لساعة أو أكثر، لا سيما في الأحوال الجوية العاصفة”.

قطع هذه الخدمات يعطل جوانب عدة من حياة سكان وناشطي عرسال. قد “يضطر البعض، لا سيما الطلاب، للانتقال إلى البلدات المجاورة للإتصال بالإنترنت” يقول الناشط المدني طارق الحجيري. يتكلم الرفاعي عن الصعوبات التي يواجهها بسبب انقطاع الخدمة: “أضطر أحياناً أن أنتقل من مركز عملي إلى المنزل لأتمكن من إرسال بريد إلكتروني”. فيما لفت الناشط محمود فليطي إلى أن “السكان ربما تأقلموا مع هذا الواقع”.

في شمال لبنان حيث معدلات الفقر هي من بين الأعلى في البلاد، تكلفة خدمات IDM تفوق قدرة العديد من السكان على شرائها


ماذا عن شرعية هذه الإجراءات؟

تستمر الدولة اللبنانية باتخاذ هذه الأنواع من الإجراءات بالرغم من صدور قرار عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تموز 2016 يقضي بتعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت. إن المجلس “يدين بشكل قاطع التدابير المتخذة قصد منع أو تعطيل الوصول إلى المعلومات أو نشرها على الإنترنت، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويدعو الدول إلى الامتناع عن هذه التدابير ووقفها”.

إن حرمان مجموعة من الناس من الوصول للانترنت بسبب مكان إقامتهم يشكل أيضا خرقاً فاضحاً للدستور اللبناني الذي ينص على المساواة كمبدأ. تنص مقدمة الدستور على أن لبنان جمهورية ديمقراطية “تقوم على إحترام الحريات العامة، في طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.”

على الرغم من غياب أي نص يكفل صراحةً الحق في الحصول على الإنترنت، فإن قانون تنظيم قطاع الاتصالات الصادر عام 2002 تحت رقم 431، ينص على أن الإنترنت خدمة من خدمات الإتصال العام. ويوجب هذا القانون على مقدمي هذه الخدمات تأمين وصولها إلى جميع المواطنين والمقيمين في كل المناطق. وبالتالي، فإن إمكانية الاتصال بالإنترنت كخدمة عامة هو أمر مكرس قانوناً بموجب هذا المرسوم. ما يدعو إلى التساؤل عن السند القانوني الذي يسمح للدولة اللبنانية بحرمان بلدة بكاملها من خدمة عامة أساسية في ظل عصر المعلوماتية.


عواقب قطع الإنترنت

“أكسس ناو” (Access Now) وهي مجموعة دولية هدفها الدفاع عن الحقوق الرقمية حول العالم تؤكد “أن قطع الإنترنت يعتبر تعطيلاً متعمداً لشبكة الإنترنت أو الإتصالات لعدد من السكان أو في موقع محدد، من أجل التحكم في المعلومات التي تصل إلى المواطنين”. في الأشهر العشرة الأولى من عام 2016، حصل تعطيل كامل أو جزئي للإنترنت في 51 دولة. خلال الحملة العالمية KeepItOn# ضد قطع الإنترنت، حذرت منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي (SMEX) أنه “في أوقات الاضطرابات السياسية، يمكن أن يؤدي تعطيل الإنترنت إلى زيادة في العنف وأعمال القمع في حين يصبح من المستحيل تقريبا الوصول إلى الخدمات الأساسية والتواصل مع المقربين”.

إيقاف تشغيل الإنترنت يمكن أن يؤدي أيضا إلى عواقب اقتصادية سلبية. كشف تحقيق قامت به منظمة مرصاد البحرين (Bahrain Watch) في 2016 عن نمط من تشويش الإنترنت في قرية الدراز البحرينية. بيّن التحقيق أنه تم تغريم مستخدمي الإنترنت في القرية ما يقارب 279,000 دولارا أمريكيا شهريا. حسب التقرير، “هذه العملية الحسابية تعتبر متحفظة وتبين أقل الخسائر المادية فقط، ولا تأخذ في الاعتبار مزيد من الخسائر الناجمة عن الإغلاق، مثل معاناة طلبة المدارس من عدم استطاعتهم بتسجيل موادهم الدراسية و إنجاز واجباتهم، و خسارة الشركات والمحلات التجارية لتوقف خدمة الدفع ببطاقات الائتمان”.

على مدى العامين الماضيين، تم تطويق عرسال وقطعها عن باقي البلاد وإقامة نقاط تفتيش وتدابير أمنية مشددة. كما شهدت البلدة اشتباكات متكررة بين الجيش اللبناني والجماعات المسلحة المتطرفة. جعل ذلك السكان عرضة لأعمال عنف فينما هم عاجزون على نقل الأخبار إلى العالم الخارجي. وقد أوردت مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة تقدم تحليلات عن الصراعات، ادعاءات بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل ضباط الأمن. يصعب إثبات هذه التقارير والتحقق منها عندما لا يملك الأشخاص المعنيون القدرة على التواصل بسهولة مع الآخرين.

بدون أسس قانونية لتعطيل حياة 160 ألف شخص، وفي غياب معلومات واضحة من المسؤولين الحكوميين، يُترك سكان عرسال عرضة للخطر في عزلة متزايدة في هذه البلدة الحدودية النائية.

ملاحظة من المحرر: اتصلت منطمة تبادل الإعلام الاجتماعي بشركتي الاتصالات في لبنان وبمكتب وزير الاتصالات جمال الجراح للتعليق على الموضوع لكنها لم تتلق ردا حتى وقت نشر هذا التحقيق.

من شبكتنا:

Polish journo gets death threats after public Polish TV says her remarks are harmful to Poland… https://t.co/ipQhwPpwUj