المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

قوات الأمن البحرينية تحتجز أطفالاً مشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن في البحرين تحتجز أطفالاً بشكل روتيني دون أسباب، وتخضعهم لإساءة معاملة يمكن أن ترقى إلى مصاف التعذيب، وهذا بناءً على تقارير من الضحايا وأفراد عائلاتهم ونشطاء في مجال الحقوق القانونية.

أصدر البرلمان الأوروبي، بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2013، قراراً إضافيا بشأن الوضع الحقوقي المتدهور في البحرين، يدعوها ضمن أمور أخرى "إلى احترام حقوق الأحداث، والامتناع عن احتجازهم في مقرات مخصصة للبالغين، ومعاملة الأحداث بما يتفق مع اتفاقية حقوق الطفل التي تعد البحرين دولة طرف فيها".

قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا يجدر بأي بلد أن يعتقل صغاره ويزج بهم في السجون ويضربهم ويهددهم، والسلطات البحرينية بحاجة إلى النظر في هذه المزاعم وإصدار أمر فوري بوقف أية اعتقالات تعسفية وإساءة معاملة بحق الأطفال".

توحي المعلومات التي حصلنا عليها مؤخراً من الضحايا، ومن أفراد عائلاتهم، ومن نشطاء حقوقيين محليين، بأن السلطات البحرينية كثيراً ما تحتجز الأطفال لفترات مطولة، وتخضعهم لضروب من إساءة المعاملة تماثل ما يخضع له المحتجزون البالغون، بما في ذلك الضرب والتهديد بالتعذيب. تلزم اتفاقية حقوق الطفل الحكومات بحماية الأطفال من إساءة المعاملة والتعذيب، ومنح كافة الأطفال المحتجزين ـ دون سن 18 سنة ـ تدابير حماية خاصة، وفصلهم عن البالغين عند الاحتجاز.

قالت منظمات حقوقية بحرينية لـ هيومن رايتس ووتش إن احتجاز الأطفال المشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة هو ممارسة شائعة. سجل مركز البحرين لحقوق الإنسان 15 حالة احتجاز لأطفال في أغسطس/آب، وقال إن عدد الأطفال المعتقلين يجعل من المستحيل توثيق كل اعتقال للتأكد من مشروعيته ومن سن الأشخاص المعنيين. كما سجلت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان 22 اعتقالاً لأطفال منذ 1 أغسطس/آب.

قال مرتضى المقتد، وهو شقيق أحد الصبية المعتقلين، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلت مجموعة مكونة من 14 شخصاً، بينهم 9 صبية تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً، يوم 5 سبتمبر/أيلول، من أحد المسابح القريبة من منتزه عين عذاري الوطني. وقال إنهم كانوا ضمن مجموعة من بلدة بلاد القديم القريبة، كانت قد استأجرت المسبح للتمتع بليلة تنزه أخيرة قبل بدء الدراسة في 8 سبتمبر/أيلول.

قال المقتد إن جعفر المقتد، الأصغر في المجموعة بعمر يبلغ 15 عاماً، اتصل بأسرته في اليوم التالي لاعتقاله، لكنه لم يتمكن من إبلاغ أسرته بأنه في مركز احتجاز الميناء الجاف ووصف ظروف اعتقاله إلا يوم 9 سبتمبر/أيلول. وقال إن ست سيارات تابعة للشرطة وصلت إلى المسبح في الرابعة صباحاً واعتقلت 14 شخصاً كانوا ما زالوا هناك، وعصبت أعين مجموعة الشباب ووجهت إليهم اللكمات والركلات أثناء اعتقالهم. كما قال إن المحققين أساءوا معاملتهم لاحقاً، بالضغط عليهم للاعتراف بهجوم على ضابط شرطة بزجاجات المولوتوف يوم 2 سبتمبر/أيلول. رفض ضباط الميناء الجاف طلب الأسرة لرؤيته يوم 11 سبتمبر/أيلول.

قال مرتضى المقتد إن أخاه الأصغر لم يحظ بالتواصل مع محام أو مع أخصائي اجتماعي رغم أن اتفاقية حقوق الطفل، التي صدقت عليها البحرين وكافة بلدان العالم تقريباً، تشترط "تمتع كل طفل محروم من حريته.. بالحق في الوصول على وجه السرعة إلى المساعدة القانونية وغيرها من المساعدات المناسبة".

في واقعة منفصلة، ذهب أكثر من 10 ضباط بملابس مدنية إلى منزل صبي آخر في الخامسة عشرة، هو علي رستم، في قرية عراد، في ساعة مبكرة من صباح 8 سبتمبر/أيلول واعتقلوه، وهذا بحسب نشطاء حقوقيين بحرينيين. قال النشطاء إن رستم، المصاب بالسكري ويتطلب علاجه 4 حقن إنسولين يومياً، لم يتمتع بأي تواصل مع عائلته منذ ذلك الحين.

تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضاً مع سيد الوداعي، الذي أدلى بمزاعم تفصيلية عن تعذيبه في فترتين منفصلتين حين كان محتجزاً، في يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز، وكان عمره وقتها 17 عاماً ويعد طفلاً بموجب القانون الدولي. بعد المشاركة في احتجاج سلمي قرب مسجد الخواجة يوم 25 يناير/كانون الثاني، قال سيد إن الشرطة اعتقلته مع قرابة 20 شخصاً آخرين.

وقال إن ضباط الاعتقال اعتدوا عليهم بالضرب في الشارع، وشحنوهم في حافلة وأخذوهم إلى قسم شرطة الحورة. واصل الضباط ضربهم في الحافلة بينما كانت متوقفة بالخارج، حسب قوله. قال الوداعي إنه في إحدى المراحل صعد ضابط قائد إلى الحافلة كي يأمر رجال الشرطة الذين يضربون المتظاهرين بتقليل ما يصدر عنهم من ضوضاء.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع سيد الوداعي، الذي أدلى بمزاعم تفصيلية عن تعذيبه في فترتين منفصلتين حين كان محتجزاً، في يناير ويوليو، وكان عمره وقتها 17 عاماً ويعد طفلاً بموجب القانون الدولي
تحدثت هيومن رايتس ووتش مع سيد الوداعي، الذي أدلى بمزاعم تفصيلية عن تعذيبه في فترتين منفصلتين حين كان محتجزاً، في يناير ويوليو، وكان عمره وقتها 17 عاماً ويعد طفلاً بموجب القانون الدولي

Human Rights Watch 2013

في مكتب النائب العام في اليوم التالي، طالب محام تم تخصيصه لتمثيل الوداعي بالإفراج عنه بناءً على سنه. وقال الضباط الذين حضروا الاستجواب هناك للمحامي إنهم "سينظرون في الأمر"، لكنهم أخذوا سيد إلى مركز احتجاز الميناء الجاف في اليوم نفسه. وقضى سيد 45 يوماً هناك في عنبر للسجناء البالغين قبل الإفراج عنه بكفالة بلغت 500 دينار بحريني (1325 دولار أمريكي). قال سيد لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط السجن أخذوه في البداية إلى عنبر للمحتجزين الأحداث، لكنه كان ممتلئاً.

قال الوداعي إنه في صباح 8 يوليو/تموز الباكر، قام رجال شرطة بثياب مدنية وفي سيارة دون أرقام بإيقاف السيارة التي كان ينتقل بها مع اثنين آخرين وعاودوا اعتقاله، بزعم وجود أمر سابق بضبطه وإحضاره. وقالوا له إنهم سيأخذونه إلى قسم شرطة الوسطى لكنهم أخذوه في حقيقة الأمر إلى وحدة المباحث الجنائية بوزارة الداخلية.

وعند وصوله قام رجل شرطة بتقييد يديه خلف ظهره وعصب عينيه بشماغ عربي. واضطر سيد للوقوف في ردهة لمدة ساعات، حيث كان الضباط المارون يهينونه. قال الوداعي إن أحد الضباط قال له إنهم سيغتصبونه. ثم استجوبه ضابطان، وسأله أحدهما، "هل تعرف ما تفعله المباحث بمن لا يساعدنا؟".

وقال إنهم طلبوا منه الاعتراف بإحراق إطارات في مظاهرة بتاريخ 12 مايو/أيار قرب دوار الفخر، حيث كان قد اعتقل. أنكر سيد المزاعم في البداية، لكنه اعترف بعد سلسلة من التهديدات. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:"أنت لا تملك الاختيار في ذلك المكان. إنك تعترف بما يريدونه منك". احتجزت السلطات الوداعي لمدة 15 يوماً أخرى قبل الإفراج عنه ثانية بكفالة. وفي 26 سبتمبر/أيلول سيواجه سيد تهمتي التجمع غير المشروع والتحريض على كراهية النظام.

هناك أوجه تشابه بين قصة الوداعي وما توصلت إليه اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لعام 2011، التي وصفت واقعة وجد فيها المحققون "عدداً من الأطفال" دون الخامسة عشرة معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي في أحد أقسام الشرطة. قال التقرير: "كانوا جميعاً قد تعرضوا للضرب، وكان على صدر أحد الصبية، وعمره 14 عاماً، آثار لحروق السجائر... قالت قوات الأمن لمحققي اللجنة إن الصبية اعتقلوا لإلقاء الحجارة على سيارتين للشرطة. فحص المحققون سيارتي الشرطة ولاحظوا أن التلفيات الحادثة بهما لا تذكر".

في 11 يونيو/حزيران أصدرت لجنة حقوق الطفل مراجعتها لمدى التزام البحرين بالاتفاقية، وأبدت الملاحظة الختامية "القلق من تقارير تفيد باستخدام التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة من قبل الدولة الطرف أثناء الأحداث السياسية الأخيرة. علاوة على هذا فإن اللجنة تشعر بالقلق من مزاعم تفيد بأنه كان بين ضحايا التعذيب هناك أشخاص دون سن 18 سنة. وفي هذا الصدد تبدي اللجنة أبلغ القلق من غياب التحقيق في شكاوى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاعتقالات التعسفية، مما أدى إلى قصور في ملاحقة الجناة".

صدقت البحرين على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. واتفاقاً مع المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل، تشير لفظة "طفل" إلى الأشخاص دون سن 18 سنة. كما تشترط المادة 37(ب)من اتفاقية حقوق الطفل "ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، وألا يمارس احتجاز الأطفال "إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة".

يتعين على حكومة البحرين فتح تحقيقات مدققة ومستقلة ومحايدة في كافة مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك مزاعم الأطفال المحتجزين. وعلاوة على هذا يجب على حكومة البحرين أن توقف ممارستها واسعة النطق لاحتجاز الأطفال، وألا تحتجز أي شخص دون الثامنة عشرة إلا كملجأ أخير. وينبغي فصل الأطفال المحتجزين عن البالغين في كافة الحالات، وعلى السلطات أن تخطر ذويهم فوراً بمكانهم، وأن توفر لهم التواصل السريع مع المساعدة القانونية.

قال جو ستورك: "على السلطات البحرينية إجراء تحقيق عاجل في مزاعم اعتقال الأطفال تعسفياً وإساءة معاملتهم، ووضع حد لتلك الممارسات".

من شبكتنا:

Regional journalists call for job safety for #PapuaNewGuinea media - IFEX https://t.co/qRdDxh5bSZ @islandfreedoms @withMEAA @PACNEWS1