المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

المعركة البدنية والأيديولوجية ضد العنف الجنسي في مصر

جوهر المبادرات الجديدة ضد الاعتداء الجنسي في مصر هو خلق مساحة آمنة للنساء لضمان مشاركتهن في المجتمع والسياسة، تقول سارة السرجاني

متطوعة من قوة ضد التحرش/الاعتداء الجنسي تتفحص ميدان التحرير من الاعتداءات الجماعية
متطوعة من قوة ضد التحرش/الاعتداء الجنسي تتفحص ميدان التحرير من الاعتداءات الجماعية

Sarah El Sirgany

"لا تذهبن إلى الأمام. هناك اشتباكات"

إنني أسمع والصحفيات الأخريات هذه الجملة كثيراً عندما نحاول أن نكون في خطوط المواجهة الأمامية من الاشتباكات في مصر بين المتظاهرين المناهضين للحكومة والشرطة. كل رجل يرى أن من واجبه تحذيرنا عن المخاطر التي تنتظرنا – احذروا يا نساء، ليس أياً من الرجال الذين يسيرون في نفس الاتجاه معنا .

تصف أحد الزميلات ذلك بأنه من أكثر الأشياء المزعجة عند القيام بالتغطية. إن التحذير بحسن النية يبدو معتدل ولا يوجد له أهمية في ظل السياق الأوسع للعنف المتزايد – وهو إمكانية التعرض للضرب أو إطلاق النار، والارتفاع الخطير في الاعتداءات الجنسية، حيث قام العشرات من الرجال بالإحاطة بالنساء وخلع ملابسهن ولمسهن واغتصابهن باستخدام الأصابع.

لغاية الآن، هذا النص يجعلكم غاضبون جداً.

إن حماية هذا التعصب والتبرير السياسي والاجتماعي السخيف يؤدي إلى الاعتداءات الجنسية المزعجة التي تحدث فعلياً في نفس المكان (إن النساء اللواتي يشاركن في الاحتجاجات أو يمشين في الشوارع يستحقن الاعتداء، أو أن طريقة ملابسهن تؤدي إلى التحرش). إن هذا الموقف المتأصل يفسّر ما تواجهه العديد من النساء كل يوم، خاصة كصحفيات: حيث ينظر للمرأة باعتبارها كائناً ضعيفاً، وشخص بحاجة إلى حماية وفي نفس الوقت فريسة للهجوم.

انها فكرة مزعجة، ومحبطة، والتعامل معها بانتظام يثير الغضب.

ولكن إن أفضل وسيلة لمواجهة ذلك هي مواجهتها وجهاً لوجه.

ففي اجتماع لتشكيل متطوعين لمحاربة الاعتداءات الجنسية الجماعية، أوضحت إحدى المشاركات بأن النساء يمكنهن الإنضمام إلى الفرق التي سوف تتدخل جسدياً لحماية النساء من أيادي الغزاة. "وبأي إمكانية يمكن أن تتدخل المرأة؟" سأل رجل. "كبشر"، أجابت المرأة، إنه أمر واقع.

إن مشاركة النساء هو أمر حيوي في مجموعة "قوة ضد التحرش/ الاعتداء الجنسي" (OpAntiSH)، ليس فقط لتكون وجوهاً مطمئنة للنساء بين حشود الرجال المسعورة حيث يتظاهر المهاجمون بأنهم من فرق الانقاذ، ولكن أيضاً لمحاربة الثقافة التي تصور النساء كضحايا. فقد قالت لي أحدى مؤسسي المجموعة بأنها تعرضت شخصياً لهجوم جماهيري ولكنها ترفض تسمية نفسها كضحية.

إن هذا الرفض من جعل أنفسهن ضحية، ومشاركتهن في فرق الإنقاذ يعرّض سلامتهن للخطر. فقد تم محاصرة والاعتداء على اثنتين من النساء على الأقل من فرق الإنقاذ خلال قيامهن بالحماية.

يعتبر الاعتداء الجنسي والاغتصاب من بين أسوأ أشكال التعذيب والترهيب. حيث تقول النساء اللواتي تعرضن للاعتداء من قبل الجماهير بانهن يفضلن مواجهة طلقات نارية بدلاً من الاعتداءات الجنسية. وأنا أشعر بذات الشيء. ففي كل مرة اقترب منها من خط المواجهة الأمامي في الليل أكون على علم بأنني يمكن أن أواجه الضرب، أو إطلاق النار. ولكن إمكانية التعرض للمضايقات أو للاعتداء الجنسي هو الذي يجعلني أتردد.

إن مكافحة التحرش الجنسي والاعتداءات الجماعية لا تهم فقط الحرب الجسدي وبعثات الانقاذ. هناك أبعاد أخرى ملموسة بشكل أقل ولكن لها تأثير كبير.

إن جوهر مبادرة المجموعة السالفة الذكر وغيرها من المجموعات المماثلة هو خلق مساحة آمنة للنساء لضمان مشاركتها المستمرة في المجتمع والسياسة: أن يكون لها الحق في الاحتجاج والتعبير عن نفسها بحرية. إن هذه المشاركة هي صفعة في وجه جميع الاتجاهات الاجتماعية القديمة والجديدة التي تهدف إلى ابعاد المرأة عن المجتمع. انها رسالة تحدي ضد الدولة التي تستخدم الاعتداء الجنسي والاغتصاب كسلاح لقمع منتقديها من الرجال والنساء.

على سبيل المثال، قال رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، بأنه خلال السنوات التي قضاها كمدافع عن الحقوق لم يشاهد كهذه الشكاوى العديدة عن الاعتداء الجنسي بحق المعتقلين الذكور كما هو الآن في عهد الرئيس محمد مرسي بالأشهر القليلة الماضية. لكن المجموعة السابقة تمتنع عن اتهام أي جماعة سياسية بالتحريض على هذه الاعتداءات الجماعية، لكن أشكال الهجوم وتزايد هذه الظاهرة بالتجمعات الاجتماعية أو مظاهرات المعارضة تشير إلى وجود درجة عالية من التنظيم.

إن إشراك المرأة في هذه المبادرات تقود المعركة الأيديولوجية إلى المستوى التالي. فإن تحديات مشاركة المرأة ليس فقط من السلطة القمعية ولكن أيضاً من بعض الزملاء الذكور. إن توجه المجموعة يتحدى على وجه التحديد المفاهيم الأبوية التي تتسرب من خلال ثقافتنا لدرجة انها تنعكس حتى في النشاطات المحاربة لها: الرجال الذين يجدون أنه من العبث أن تكون النساء أيضاً من فرق الإنقاذ.

إن تشجيع "الضحايا" للتحدث عن محنتهم هو انتصار آخر لهذه العقلية. المرأة تتعامل مع وصمات العار والتشهير الاجتماعي والسياسي بكل شجاعة مذهلة.

أنا متأكد من أن الرجال الذين يحاولون تحذيري تكون نواياهم حسنة للغاية. ولكنني أجد نفسي مضطرة للرد، "لا يوجد مشكلة، أنا صحافية. ومعتادة على ذلك. قد يكون عليك الرجوع إلى الخلف لحماية نفسك".

مبادرات ضد الاعتداء الجنسي في مصر

لقد تم اطلاق مجموعة قوة ضد التحرش/ الاعتداء الجنسي في شهر تشرين الثاني الماضي بعد موجة من الاعتداءات الجنسية الجماعية، وبشكل رئيسي في ميدان التحرير. تتكون المجموعة من متطوعين ومتطوعات بالإضافة إلى المجموعات التالية: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، خريطة التحرش ، نظرة للدراسات النسوية ، شفت تحرش من مبادرة فؤادة واتش، أمسك تحرش، مركز نديم للعلاج النفسي لضحايا العنف والتعذيب، بهية يا مصر، المصري الحر، مشروع بصي وانتفاضة المرأة في الربيع العربي.

عندما يتم الإبلاغ عن الاعتداءات أو مشاهد ذلك يحاول فريق الإنقاذ الوصول إلى المرأة التي تتعرض للهجوم وعمل سلسلة بشرية حولها. حيث تقوم متطوعة بالتحرك من أجل المساعدة في إلباسها، والمجموعة تعمل معاً لتأمين سلامتها.

كما تقوم بالتواصل والنشر لرفع الوعي عن التحرش الجنسي، وتوفر الدعم القانوني والطبي والنفسي، وكذلك البيوت الآمنة التي يمكن استخدامها لمعالجة النساء اللواتي تم الاعتداء عليهن. كما يوجد خط ساخن في الأيام التي يكون فيها احتجاجات رئيسية.

حماية تحرير، هي مجموعة أخرى من المتطوعين تم تشكيلها في نفس الوقت وتركز على الإنقاذ الجسدي للمرأة. حيث أن فريقها يتألف من الرجال بشكل أساسي ولكن تم تأسيسها من قبل إمرأة. وبدأت تعطي دروس مجانية للدفاع عن النفس للنساء وتتطلع لتوسيع نطاق هذا البرنامج لمختلف الجامعات والمجتمعات المحلية في مصر.

لقد كانت أسوأ حالات الاعتداءات الجنسية الجماعية في 25 كانون الثاني 2013، عندما تم الاعتداء على 19 امرأة على الأقل خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثانية للثورة. لقد تم الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية الجماعية المماثلة في مصر خلال التجمعات السياسية وغير السياسية لسنوات.

سارة السرجاني صحافية مستقلة تسكن في القاهرة. وتساهم في السي أن أن والأخبار الإنجليزية، وغيرها من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية. لقد شاركت في تأليف كتاب I Diari Della Rivoluzione باللغة الإيطالية ومذكرات التحرير في مصر. يمكنكم متابعتها على تويتر Ssirgany@ أو التواصل معها عبر البريد الإلكتروني [email protected]

ADDITIONAL INFORMATION
مصادر إضافية


من شبكتنا:

Angola: Reporters @RafaelMdeMorais & Bras Lourenco charged w/ crimes against state https://t.co/xmnm3O7ABY… https://t.co/Jrn0H703Rk