المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

حكم غير عادل في محاكمة العاملين بالمنظمات الحقوقية في مصر

ردة فعل أصدقاء المتهمين المصريين حين سماعهم لحكم القاضي في قاعة المحكمة أثناء القضية ضد المنظمات غير الحكومية الأجنبية في القاهرة 4 يونيو 2013
ردة فعل أصدقاء المتهمين المصريين حين سماعهم لحكم القاضي في قاعة المحكمة أثناء القضية ضد المنظمات غير الحكومية الأجنبية في القاهرة 4 يونيو 2013

REUTERS/Asmaa Waguih

إن إدانة محكمة جنايات القاهرة لـ43 موظفاً بمنظمات غير حكومية في 4 يونيو/حزيران 2013 تنتهك الحق في حرية التنظيم. تستند أحكام الإدانة إلى قانون قمعي ينظم الجمعيات ومواد قانون العقوبات التي لا تتفق مع احترام الحقوق الأساسية. أدانت المحكمة النشطاء الـ43 بتهم العمل في البلاد بشكل غير مشروع، وتلقي أموال من الخارج دون تصريح.

صدر الحكم في نفس يوم بدأ مجلس الشورى في مناقشة مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد المقدم من الرئاسة. يمكن للرئيس معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن التحقيق والمحاكمة في هذه القضية بالعفو عن المدانين وتعديل مشروع القانون الجديد المنظم للجمعيات المستقلة لجعله أكثر توافقاً مع المعايير الدولية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذه إدانات ظالمة تستند إلى قانون ظالم، وما كان ينبغي توجيه الاتهام إلى هؤلاء العاملين في منظمات مستقلة من الأساس. لكن ما يبعث على الإحباط بوجه خاص هو أن مشروع القانون الجديد الذي اقترحته الرئاسة يعكس نفس الريبة في الجمعيات المستقلة التي كانت القوة الدافعة وراء المحاكمة".

تنتهك أحكام الإدانة حقوقاً أساسية يكفلها القانون الدولي كما تنتهك سيادة القانون، بحسب هيومن رايتس ووتش. لقد دفع العاملون المصريون والأجانب في تلك المنظمات غير الحكومية ثمن الخلاف السياسي بين الحكومتين المصرية والأمريكية.

تم تحريك التحقيق مع الجمعيات الخاضعة للمحاكمة، إضافة إلى العشرات من المنظمات الحقوقية المصرية الأخرى غير المسجلة بموجب قانون الجمعيات 84/2002 الموروث من عهد مبارك ، على يد وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا في صيف 2011، حين كانت مصر تخضع للحكم العسكري. بدأت المحاكمة في مارس/آذار 2012 وخضع لها موظفون مصريون وأجانب في 4 منظمات أمريكية وواحدة ألمانية.

حكمت المحكمة على خمسة من الموظفين بالسجن لمدة سنتين، وعلى 11 آخرين بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ. من بين المحكوم عليهم بالسجن لمدة سنتين يحيى غانم وشريف منصور ومحمد عبد العزيز المصريين، وروبرت بيكر الأمريكي وكريستينة بادة الألمانية. علاوة على هؤلاء، حوكم 27 متهماً آخرين غيابياً وحكمت عليهم المحكمة بالسجن لمدة 5 سنوات، وهي إدانة تلقائية تنبع من تخلفهم عن حضور المحاكمة.

بموجب قانون الجمعيات، حكمت المحكمة أيضاً بمصادرة كافة الأصول وإغلاق كافة الفروع المملوكة للمعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الوطني، ومنظمة فريدم هاوس، والمركز الدولي للصحفيين، ومؤسسة كونراد آديناور.

يمكن للموظفين المدانين الطعن على حكم الإدانة أمام محكمة النقض على أساس وجود خطأ في القانون وطلب إعادة المحاكمة. كما يتمتع الرئيس أيضاً بسلطة تقديرية بموجب الدستور وقانون الإجراءات الجنائية تخوله إصدار العفو.

تم اتهام الموظفين بموجب المادة 98(ج)(1) من قانون العقوبات المصري، التي تقرر أن "كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار فى الجمهورية المصرية من غير ترخيص من الحكومة جمعيات أو هيئات أو أنظمة من أى نوع كان ذات صفة دولية أو فروعا لها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه [82 دولارا أمريكيا]". اتُهم الموظفون أيضاً بموجب قانون العقوبات بتلقي أموال دون تصريح، وهو ما يعاقب عليه بالسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات.

في يناير/كانون الثاني 2012، قدمت هيومن رايتس ووتش مذكرة قانونية إلى البرلمان تدعو أعضاءه لتعديل الإطار القانوني القمعي الموروث من عهد مبارك بما فيه قانون الجمعيات، ونصوص قانون العقوبات المتعلقة بالجمعيات. كانت إدارة مبارك تستغل هذه النصوص في سجن المعارضين السياسيين السلميين، وقد اعتقلت الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسمياً رغم التسامح معها، والتي نبذت العنف في خمسينات القرن العشرين، على أساس "الانتماء إلى جماعة على خلاف أحكام القانون" (المادة 86 من قانون العقوبات) لمجرد التعبير عن آراء متعاطفة مع جماعة الإخوان.

بموجب القانون الدولي لا يجوز اعتبار الانتماء إلى جمعية غير معترف بها جريمة بذاته وفي ذاته، والقيد الوحيد [الجائز] هو إذا كانت الجمعية المقصودة تدعو صراحة إلى العنف. تتسم صياغة المادة 98 من قانون العقوبات بأنها فضفاضة بصفة خاصة وتشمل ألفاظاً تجرم النشاط والتنظيم السياسي غير العنيف المشروع. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر، يحظر فرض الحظر بصياغة فضفاضة على النشاط السياسي السلمي.

يعرقل قانون 84 لسنة 2002 سيء السمعة والخاص بالجمعيات حق المصريين في تشغيل جمعيات مستقلة، إذ يمنح الحكومة سلطة تقديرية عريضة في رفض أو حجب التراخيص والتدخل بطرق أخرى في تسجيل وإدارة وتشغيل المنظمات غير الحكومية.

نشرت الرئاسة المصرية مسودتها الأخيرة لقانون جديد ينظم الجمعيات الأهلية في 29 مايو/أيار وقدمتها إلى مجلس الشورى لمزيد من النقاش. ورغم بعض التحسينات مقارنة بمسودات سابقة، إلا أن مسودة 29 مايو/أيار تقصر كثيراً عن تلبية التزامات مصر الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

تعزز هذه المسودة رقابة الدولة على الجمعيات الأهلية بتمكين الحكومة من حرمانها من الوصول إلى التمويل المحلي والأجنبي على السواء، كما أن من شأنها أيضاً منح السلطات سلطة تقديرية تامة في الاعتراض على أنشطة المنظمات المصرية والدولية، بما فيها جمعيات حقوق الإنسان، التي توثق وتنتقد انتهاكات الحكومة.

لا يشمل مشروع القانون الجديد المقدم من الرئاسة عقوبات إضافية بالسجن، لكن المادة 70 تدمج فيه أحكام قانون العقوبات حيث تقرر في الجملة الأولى "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر".

قالت سارة ليا ويتسن: "إذا رغب الرئيس مرسي في أن ينأى بنفسه عن ميراث هذه المحاكمة ذات الدوافع السياسية فعليه أن يعدل مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد بما يتفق والمعايير الدولية، بدلاً من التعجل في إصدار قانون يسمح للحكومة بالسيطرة على الجمعيات المستقلة وعرقلتها".

ADDITIONAL INFORMATION
ماذا يقول أعضاء الأيفكس الآخرين
تاريخ القضية

من شبكتنا:

There’s a lot to learn at this year's #IGF2016. The glossary in our IGF guide will help you navigate key terms. https://t.co/BIvBC7dOxy