المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

بعد أن تعهدت أمام الأمم المتحدة بإلغائه، الحكومة المصرية تهدد المجتمع المدني بالحل إذا لم يخضع لقانون الجمعيات القمعي

لافتة عليها وجوه الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر (L) والرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتجاج ضد قمع السيسي على النشطاء، في القاهرة يوم 24 مايو 2014
لافتة عليها وجوه الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر (L) والرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتجاج ضد قمع السيسي على النشطاء، في القاهرة يوم 24 مايو 2014

REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

ظهر هذا المقال أولاً على موقع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في 28 أكتوبر 2014.

قبلت الحكومة المصرية في الاستعراض الدوري الشامل الأول لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة في 2010، عددًا من التوصيات بشأن حرية تكوين الجمعيات، والتي جاءت في مجملها تحث الدولة المصرية على ضمان حرية تكوين الجمعيات و إصلاح القانون 84 لسنة 2002، ووضع إجراءات بسيطة وسريعة وغير تميزية ولا تخضع لتقدير السلطة الإدارية ومتفقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بإشهار الجمعيات. وعلى عكس تعهدات الحكومة المصرية جاءت ممارستها على مدى الأربع سنوات الماضية، تستهدف كبح أنشطة المنظمات غير الحكومية وأنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، أو تعطيل قدرتها في جمع الموارد المالية اللازمة، وتهديدها أمنيًا أو بتلفيق القضايا ضدها، ومهاجمة مقار عملها، و تشويه صورتها إعلاميًا وتعمد اتهامها بالخيانة والعمالة وتنفيذ أجندات أجنبية والإضرار بمصلحة “الوطن”، فضلًا عن اقتحام عدد من مقراتها وملاحقة النشطاء قضائيًا لمجرد تبنى هذه المنظمات مهمة الدفاع عن حقوق مواطنيه.

في هذا الإطار قدم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريره حول “الحق في حرية تكوين الجمعيات في السنوات الأربع الأخيرة” ضمن عدد من التقارير الأخرى المُقدمَة من منظمات حقوقية مصرية مستقلة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، المزمع استعراض الملف الحقوقي المصري للمرة الثانية في 5 نوفمبر الجاري، وتقييم مدى التزامها ووفائها بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في الدورة الأولى من هذا الاستعراض في 2010.

ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل الأممية، تُقدِم منظمات المجتمع المدني المعنية بحالة حقوق الإنسان تقاريرها، بالإضافة للتقارير الحكومية وتقارير الجهات الرسمية وكذا تقارير المقررين الخواص التابعيين للأمم المتحدة، وتبقى هذه التقارير محل نظر ومراجعة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لحين نشرها قبيل عملية الاستعراض.

يأتي هذا الاستعراض الحقوقي الثاني لمصر قبيل أيام من انتهاء المدة الزمنية –المقررة في 10 نوفمبر– التي منحتها الحكومة المصرية لمن أطلقت عليهم “كيانات غير مسجلة” للدخول تحت مظلة قانون 84 لسنة 2002، ذلك القانون الذي سبق وتعهدت مصر بتعديل الكثير من مواده وتنقيحه من بنود تخالف الدستور والمعايير الدولية لحرية تكوين الجمعيات، وتساهم في قمع ومحاصرة أنشطة المجتمع المدني.

تقرير مركز القاهرة استعرض في 8 صفحات ما لحق بالعمل الأهلي من انتهاكات ومحاولات متتالية لتأميمه وتكبيله من قبل الحكومات المتعاقبة على مصر خلال السنوات الأخيرة، تارةً بترسانة من القوانين القمعية وأخرى من خلال تضييقات إدارية، وحملات تشويه إعلامية، وأخيرًا اقتحام مقار بعض المنظمات الحقوقية، والتعدي بالفعل أو التهديد على المدافعين عن حقوق الإنسان.

ينقسم التقرير إلى قسمين رئيسيين، يركز الأول على تقييم الإطار التشريعي الذي يحكم العمل الأهلي في مصر، مؤكدًا أنه رغم أن دستور 2012، ودستور 2014 قد تضمنا تأسيس الجمعيات الأهلية بالإخطار، وعدم جواز حلها بموجب قرار السلطات التنفيذية، إلا أن المواد المتعلقة بكيفية تأسيس الجمعيات وحلها لم يتم إدخال التعديلات اللازمة عليها، بل على العكس فقد شهدت السنوات الأربع الماضية تقديم الحكومات المتعاقبة لأكثر من خمسة مشروعات قوانين للمنظمات غير الحكومية، لا يتوافق أيها مع المعايير الدولية للحق في تكوين الجمعيات، بل أن أغلبها أشد قمعًا وتقييدًا للحق من القانون الحالي رقم 84 لسنة 2002، والذي أفرد له التقرير جزء خاص، مفندًا في 7 أسباب رئيسية، معوقات دخول الكيانات الأهلية تحت مظلته. الجزء القانوني من التقرير تطرق أيضًا لقانون العقوبات والذي تضمن موادًا أشد قسوة من حيث التجريم لبعض الأعمال التي تدخل في نطاق عمل الجمعيات.

القسم الثاني من التقرير ركز على ممارسات وانتهاكات الحكومات المتعاقبة بحق حرية التنظيم وبحق الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن الأربع سنوات الماضية قد شهدت هجوم ضاري على المنظمات غير الحكومية وصلت إلى حد اقتحام مقار 8 منظمات غير حكومية مصرية وأجنبية من قبل قوات الشرطة المدنية وقوات جيش، وهو ما يعد منعطف في منتهى الخطورة يكشف تطور علاقة الدولة بالحق في حرية التنظيم. هذا بالإضافة إلى حملات تشويه المنظمات الحقوقية والتحقيق ومحاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان. إذ أنه وحسب التقرير شهدت الفترة من شهر يوليو 2011 وحتى الآن أسوأ حملة تلويث لسمعة المنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، كما شهدت تلك الفترة الزج بالقضاء وتوظيفه سياسيًا للتخلص من الأصوات المعارضة عن طريق التحقيق القضائي مع عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، وإحالة عدد أخر إلى محكمة الجنايات والحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنة مع إيقاف التنفيذ حتى خمس سنوات.

ويلفت التقرير النظر إلى أن الهجوم على المنظمات غير الحكومية قد اتخذ منحى تصعيدي أخر عن طريق الأمر بكشف سرية حسابات عدد من المنظمات الحقوقية وعدد من النشطاء الحقوقيين من ضمنهم مركز القاهرة مقدم التقرير ومدير المركز. كما أعلن وزير العدل لاحقًا عن تعيين اثنين من قضاة التحقيق للنظر فيما عُرف بقضية “التمويل الأجنبي”، وقد شهدت فترة التحقيقات العديد من الانتهاكات القانونية، من بينها استخدام التحقيق كمنفذ أخر لتشويه سمعة منظمات حقوق الإنسان، وذلك عن طريق تسريب معلومات عن التحقيق في وسائل الإعلام القريبة من الإدارة الحاكمة في ذاك الوقت، وبالرغم من أن مثل هذا الفعل مُجرَّم بموجب قانون العقوبات المصري. هذا بالإضافة لحملة التشويه المستمرة من تلويث السمعة وإلقاء الاتهامات على منظمات المجتمع المدني بالعمالة لدول أجنبية وخدمة أجندات ومصالح مموليها، بل ووصلت على حد إلقاء التهم عبر وسائل الإعلام بالخيانة العظمى.

أضغط هنا للاطلاع على نص التقرير المقدم من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول الحق في حرية النتظيم وتكوين الجمعيات.

من شبكتنا:

«Ils ont peur de nous parce que nous n'avons pas peur d'eux» L'expression préférée de Berta Cáceres… https://t.co/O7UvySPBPy