المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

السلطات المصرية تسجن عدداً قياسياً من الصحفيين

تواصل السلطات المصرية سجن الصحفيين الناقدين في الوقت الذي تتعهد فيه علناً باحترام حرية الإعلام. ويوجد في السجون المصرية أكبر عدد من الصفحيين منذ عام 1990، ومعظمهم متهمون بالانتماء لجماعة محظورة. تقرير خاص صادر عن لجنة حماية الصحفيين

صحفيين مصريين يضعون الشريط على أفواههم  ويرفعون اللافتات أثناء مظاهرة تطالب بالإفراج عن المصور محمود أبو زيد، والمعروفة باسم شوكان
صحفيين مصريين يضعون الشريط على أفواههم ويرفعون اللافتات أثناء مظاهرة تطالب بالإفراج عن المصور محمود أبو زيد، والمعروفة باسم شوكان

AP Photo/Amr Nabil, File

ظهر هذا المقال أولاً على موقع لجنة حماية الصحفيين في تاريخ 25 يونيو 2015.

"نحن لن نستبدل الفاشية الإسلامية بفاشية مدنية"، هذا ما قاله أحمد المسلماني، المتحدث باسم الرئيس الانتقالي، للجنة حماية الصحفيين في أغسطس/آب 2013، أي بعد شهر واحد من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. كما وعد المسلماني بتغييرات دستورية تحسّن حرية الصحافة في البلاد.

ولكن، وبعد مرور حوالي عامين، يواجه الصحفيون تهديدات لا سابقَ لها في مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وجد إحصاء للصحفيين السجناء أجرته لجنة حماية الصحفيين في 1 يونيو/حزيران 2015 أن السلطات المصرية تحتجز 18 صحفياً على الأقل لأسباب مرتبطة بتغطيتهم الصحفية، وهذا أعلى عدد للصحفيين السجناء في مصر منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين في عام 1990 تسجيل بيانات حول الصحفيين المحتجزين. ويعتبر التهديد بالسجن في مصر جزءاً من مناخ تمارس فيه السلطات الضغط على وسائل الإعلام لفرض الرقابة على الأصوات الناقدة وإصدار أوامر بعدم التحدث عن موضوعات حساسة. كما منعت السلطات المصرية مؤسسات إعلامية بأكملها من العمل في مصر وأجبرت على إغلاق مكاتبها، مثل قناة الجزيرة ووكالة الأنباء التركية الأناضول، حسبما وجدت أبحاث لجنة حماية الصحفيين.

أوفدت لجنة حماية الصحفيين بعثة تقصى حقائق في مصر في فبراير/شباط 2015، وتحدث أعضاء الوفد مع مسؤولين من مستوى رفيع، بمن فيهم النائب العام ووزير العدالة الانتقالية، وقد أنكر كلاهما أن السلطات المصرية تحتجز أي صحفي بسبب عمله. إلا أن أبحاث لجنة حماية الصحفيين تُظهر أن حكومة السيسي، الذي انتُخب رئيساً في مايو/أيار 2014، استخدمت ذريعة الأمن القومي كي تقمع حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة.

وفي وسط ما وصفته الحكومة بالحرب على الإرهاب بعد عزل الرئيس مرسي، حظرت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين وأعلنتها منظمة إرهابية. ومنذ ذلك الوقت أخذت الحكومة المصرية توجه اتهامات دون تمييز للصحفيين والمحتجزين السياسيين بالانتماء لجماعة محظورة. وكان معظم الصحفيين المحتجزين في 1 يونيو/حزيران 2015 متهمين بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. ووصفت الجماعات الحقوقية، مثل منظمة هيومان رايتس ووتش، الحظر المفروض على الجماعة بأنه انتقام سياسي من قبل السلطات.

وبسبب القيود الشديدة المفروضة على الصحفيين في مصر، هناك مناطق بأكملها لا تجري فيها سوى تغطية صحفية ضئيلة. ومن الأمثلة على ذلك شبه جزيرة سيناء، حيث لا تتوفر سوى معلومات قليلة حول النزاع الجاري فيها بين الجماعات المسلحة وبين قوات الأمن المصرية، أو حول الخسائر التي تكبدها سكان المنطقة من جراء العنف، والذين تعرضوا لعمليات إخلاء قسرية وإجراءات انتقامية من جميع الأطراف. أما الصحفيون الذين سعوا لتغطية الأخبار من سيناء فقد منعتهم السلطات من الدخول عبر نقاط التفتيش العسكرية، في حين يواجه الصحفيون الذين يعيشون في المنطقة تهديدات من السلطات ومن الجماعات المسلحة على حدٍ سواء، وفقاً لما أفاد به صحفيون محليون تحدثت معهم لجنة حماية الصحفيين. وأفاد صحفي مخضرم عمل لفترة طويلة في شمال سيناء، في اتصال مع لجنة حماية الصحفيين، "لقد انتهت الصحافة في سيناء. أما التغطية الوحيدة التي بوسعنا نشرها فهي رواية الجيش، وأي تغطية أخرى ستؤدي بالصحفي إلى السجن"، وقد طلب هذا الصحفي عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

غالباً ما يكون اعتقال الصحفيين في مصر عنيفاً ويتضمن الضرب وإساءات أخرى ومداهمات لبيوتهم ومصادرة مقتنياتهم، وفقاً لأبحاث لجنة حماية الصحفيين. وغالباً ما تكون الزنازين التي يودعون فيها مزدحمة وغير نظيفة. وقال بعض الصحفيين السجناء في رسائل أرسلوها من السجن إنهم لا يرون ضوء الشمس طوال أسابيع؛ ووصف آخرون عمليات تعذيب يتعرض لها السجناء، بما في ذلك التعذيب بالصعقات الكهربائية.

وتُظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أن الصحفيين السجناء في مصر غالباً يصبحون في عداد المفقودين لفترات من الزمن، إذ تكون أماكن وجودهم غير معروفة للمحامين عنهم ولأفراد عائلاتهم. وأحيانا تجري جلسات محاكماتهم دون إبلاغهم أو إبلاغ المحامين. وفي حالات أخرى ترفض سلطات السجن السماح للصحفي حضور جلسة المحكمة أو جلسة النطق بالحكم.

ووجهت مجموعات حقوقية دولية وإقليمية انتقادات للمحاكم المصرية بسبب إجرائها محاكمات صورية، وإصدار إحكام مفرطة في شدتها. وقد صدرت بحق ستة من الصحفيين الذين يتضمنهم إحصاء لجنة حماية الصحفيين أحكام بالسجن مدى الحياة خلال محاكمة جماعية تضمنت 51 متهماً. وهناك عدة صحفيين آخرين محتجزين احتياطياً قبل محاكمتهم، ولم تحدد السلطات موعداً لمحاكمتهم. وقال المصور الصحفي المصري محمود أبو زيد لمصور صحفي آخر أثناء زيارة في السجن في عام 2014، "لا تظن أن دخول المرء إلى السجن هو عمل رجولي، كما يُظهرون في أفلام السينما. فكل يوم أمضيه في السجن، أتعلم المزيد عن الخضوع والظلم".

أكثر من نصف الصحفيين المدرجين في إحصاء لجنة حماية الصحفيين يعملون في وسائل إعلام إلكترونية. وقد أخذت تزداد خطورة العمل على شبكة الإنترنت على نحو مطرد، على الرغم من أنها الفضاء الوحيد المتبقي لحرية التعبير والتغطية الصحفية المستقلة في مصر.

وبما أنه لا يوجد برلمان منذ عام 2012، ومع التأجيل المتكرر للانتخابات البرلمانية، ظل السيسي يتمتع بسلطات تشريعية كاملة . ومن المتوقع أن يوقع الرئيس مشروع قانون للجرائم الإلكترونية تم تصويره على أنه تشريع لمناهضة الإرهاب، وهو يتيح لإجهزة إنفاذ القانون حجب المواقع الإلكترونية وفرض عقوبات سجن مشددة ضد مستخدمي الإنترنت على خلفية جرائم معرّفة على نحو فضفاض، من قبيل "الحاق الضرر بالسلم الاجتماعي" و "تهديد الوحدة الوطنية". ووفقاً لخبراء إقليميين متخصصين بأنظمة المعلومات و حقوق الإنسان، ستكون التبعات المحتملة وخيمة على المدونين والصحفيين. وقد صادق مجلس الوزراء على مشروع القانون، وسيصبح قانوناً نافذاً عند توقيع السيسي عليه، حسب تقارير الأنباء.

اعتُقل بعض الصحفيين المدرجين في التقرير قبل الإحصاء الماضي الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين في 1 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ وفي ست من هذه الحالات، لم تتمكن اللجنة آنذاك من التأكد من أن الصحفيين المعنيين اعتُقلوا لأسباب مرتبطة بعملهم أم لنشاطهم السياسي. وفي بعض الحالات، لم يرغب المحتجزون بأن يعرّفوا أنفسهم علناً كصحفيين خشية من تقليص فرصهم بالإفراج عنهم؛ وفي حالات أخرى، أفاد أقارب الصحفيين وزملاؤهم للجنة حماية الصحفيين أنهم خافوا من التحدث علنا في الوقت الذي اعتُقل فيه الصحفيون، وذلك خشية من تعرضهم هم أنفسهم للانتقام أو التسبب بتدهور الأوضاع للصحفيين المحتجزين.

وقد أدى الإفراج عن صحفيين في إطار المحاكمة الشهيرة لصحفيي قناة الجزيرة في فبراير/شباط 2015 إلى زيادة آمال عائلات الصحفيين السجناء الآخرين وزملائهم، كما وفّر معلومات أكثر حول الصحفيين المحتجزين. وفي بعض الحالات، تمكنت لجنة حماية الصحفيين من الحصول على معلومات مفصلة حول الصحفيين السجناء من صحفيين آخرين ممن اضطروا إلى الفرار من البلد والعيش في المنفى.

ومن الأمثلة الأخيرة على الصعوبة التي واجهتها لجنة حماية الصحفيين في الحصول على معلومات حول صحفيين سجناء في مصر حالة صحفيين اثنين يعملان للقناة الفضائية الكويتية الشاهد، ويُزعم أنهما اعتقلا في أبريل/نيسان بينما كانا يغطيان اعتداءات على مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة. ولم تُجب السلطات المصرية كما لم تُجب قناة الشاهد على اتصالات لجنة حماية الصحفيين واستفساراتها للحصول على معلومات حول اسمي هذين الصحفيين ومكان وجودهما. ولم تُدرج لجنة حماية الصحفيين اسميهما في إحصائها، إذ أنها لم تتمكن من التأكد ما إذا كانا محتجزين في 1 يونيو/حزيران 2015.

وأرسلت لجنة حماية الصحفيين رسالة إلى النائب العام المصري هشام بركات، ووزير العدالة الانتقالية والمستشار القانوني ياسر صفوت، ووكيل وزارة الداخلية الجنرال أبو بكر عبد الكريم، وطلبت اللجنة في رسالتها تعليقات منهم كما أرفقت رسالتها بقائمة بأسماء الصحفيين السجناء. ولم تتلقَ لجنة حماية الصحفيين رداً.

إضغط هنا لقراءة تقارير مفصلة عن كل صحفى كان مسجونا فى مصر يوم 1 يونيو.

من شبكتنا:

Through @omeisy 's tweets, we could feel the pain of a Yemen suffering from war and famine. https://t.co/lmGS7kif0T