المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

الحبس 5 سنوات بحق 4 أطفال في مصر جراء مقطع فيديو يسخر من داعش

ظهر هذا المقال أولاً على موقع هيومن ريتس وتش في تاريخ 13 مارس 2016.

على السلطات المصرية إسقاط أحكام ازدراء الأديان الصادرة بحق 4 أطفال ومُعلمهم جراء مقطع فيديو يسخر من تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف كذلك باسم "داعش". عليها كذلك إلغاء المادة التي تستخدمها في مُقاضاة ازدراء الأديان من قانون العقوبات.

قضت محكمة جُنح أحداث في محافظة المنيا، في 25 فبراير/شباط 2016، بحبس 3 أطفال لمدة 5 سنوات، وإيداع الطفل الرابع في إحدى دور الرعاية لأنه قلدوا الصلاة الإسلامية وممارسة قطع الرقاب في مقطع فيديو مدته 32 ثانية، صوّره مُعلمهم. حُكم على المُعلم بالحبس 3 سنوات في مُحاكمة مُنفصلة.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يجب ألا يُسجن هؤلاء الأطفال لتعبيرهم عن آرائهم، حتى وإن اكتنفتها سخرية غير ناضجة. استمرار ملاحقة المتهمين بازدراء الأديان في مصر يتناقض مع مزاعم الحكومة بتعزيز رؤية دينية أكثر شمولية".

أخبر 2 من أقارب الأطفال هيومن رايتس ووتش أن المُعلم صوّر مقطع الفيديو أثناء رحلة في فبراير/شباط 2015، بعد فترة وجيزة من نشر مجموعة ليبية تابعة لـ "داعش"، مقطع فيديو يُظهر مقاتلي التنظيم وهم يقطعون رؤوس 21 مسيحي مُختطفين. كان من بين هؤلاء الضحايا 20 من مُحافظة المنيا.

قضت محكمة جنح الأحداث، في بلدة بني مزار بالمنيا، بحبس كل من مولر إدوار، 17 عاما، وباسم حنا، 16 عاما، وألبير أشرف 16 عاما لمدة 5 سنوات. وأمرت بإيداع كلينتون يوسف، 17 عاما، بدار لرعاية الأحداث.

أوقفتهم الشرطة في 9 أبريل/نيسان 2015، بعد أن نشر طلبة آخرون مقطع الفيديو، وأبلغوا مُعلما آخر في المدرسة بشأنه. أفادت تقارير الصحف المحلية أن مقطع الفيديو أثار احتجاجات ضد المسيحيين، منها مُهاجمة محال تجارية يملكها مسيحيون، ومحاولة لاقتحام كنيسة. اتهمت النيابة الأطفال بموجب المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري، التي تُجرم ازدراء الأديان، والمادتين 160 و161، اللتين تتعلقان بتقليد شعائر دينية علنا بقصد السخرية منها، رغم تصوير مقطع الفيديو في مكان خاص. بدأت المُحاكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

أخبر أقارب إدوارد وأشرف هيومن رايتس ووتش أن عُمدة القرية استدعاهم في أبريل/نيسان وطلب منهم إحضار الأطفال إلى منزله، حيث كانت قوات من الشرطة تنتظر لاصطحابهم إلى الحجز. قال والد إدوارد إن القصد من هذا التدبير كان تهدئة التوتر في القرية. أضاف أن الحكومة نشرت قوات أمن في القرية وحول منازلهم لعدة أسابيع لمنع اندلاع المزيد من أحداث العنف.

استجوب وكلاء النيابة الأطفال عقب توقيفهم، وأمروا باحتجازهم رهن التحقيق. جددت المحكمة أمر الحبس الاحتياطي حتى أوائل يونيو/حزيران، حين أمر قاضٍ بإخلاء سبيلهم مقابل كفالة مالية قدرها 10000 جنيها مصريا (1280 دولارا أمريكيا) لكل منهم. أخبر مُحاميهم هيومن رايتس ووتش أن العائلات تمكنت بالكاد من دفع الكفالة.

قال والد إدوارد: "إنهم مجرد مُراهقين. تعرضوا لمشاكل نفسية جراء مقتل المسيحيين المصريين في ليبيا وفعلوا هذا من أجل الترفيه. لم يتعمدوا أي إساءة... كيف يمكن مُحاكمة أي شخص يسخر من داعش".

قال القريبان إن الشرطة احتجزت الأطفال في قسم شرطة بني مزار، في نفس الزنزانة مع الراشدين والمُشتبه بهم الجنائيين، في انتهاك لـ "قانون الطفل" المصري.

قال والد إدوار: "لم يتحدثوا كثيرا عما حدث داخل الحجز. كنا سعداء لخروجهم. حصل ابني على 98% في اختبارات الثانوية العامة، رغم أنهم أدوا الاختبار داخل قسم الشرطة. إنه يرغب في دراسة الطب. وهو محبوب من زملائه المسلمين. كانوا أول من حذرنا من إمكانية حدوث شيء سيئ".

قال المحامي إن وحدة تقنية تابعة لـ "اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري"، الهيئة الحكومية التي تراقب البث العلني، راجعت مقطع الفيديو وأرسلت تقريرا مُنحازا إلى المحكمة. عرض التقرير وجهات نظر بدلا من الاكتفاء بتحديد محتوى المقطع. طالب المحامي هيئة المحكمة، عدة مرات، بمراجعة محتوى المقطع للتأكد من مصداقية التقرير، إلا أن القاضي رفض الاستجابة لطلبه.

"السخرية من داعش، أو أي جماعة دينية أخرى، في شكل مزحة صبيانية ليس جريمة. وبدلا من تبني وجهات نظر رجعية بشأن ازدراء الأديان، على السلطات المصرية أن تحمي حرية التعبير"

قال القريبان إن الأطفال اضطروا للدراسة في المنزل عقب إطلاق سراحهم لخوفهم من الذهاب إلى المدرسة.

يشترط قانون الطفل المصري – صدر عام 1996 وتم تعديله بشكل كبير في 2008 – احتجاز الأطفال في مكان مُنفصل عن الراشدين، كما حدد أماكن الاحتجاز استنادا إلى طبيعة الجرائم. يُجيز القانون مُعاقبة المسؤولين الذين لا يلتزمون بهذه الشروط بالحبس والغرامة. يشترط القانون كذلك على الحكومة إنشاء نظام نيابة ومحاكم للأطفال تضم في هيئتها خبراء اجتماعيين وتربويين. تهزأ السلطات المصرية بهذه الشروط على نحو روتيني دون مُحاسبة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال المُحامي إن المُعلم جاد يوسف يونان، ترك منزله مع زوجته وأطفاله عقب قرار مجلس "صُلح عُرفي" بطرده من القرية. جلسات الصُلح تلك هي آلية غير قانونية، وعادة ما يُشرف عليها مسؤولون من الأمن ومن المؤسسات الدينية؛ تضم أفرادا مرموقين من العائلات، ويتم اللجوء إليها في حل الأحداث الطائفية. يتمخض عن هذه الجلسات قرارات غير قانونيةK مثل تهجير العائلات المسيحية. أحصى تقرير في 2015، أعدته المنظمة المستقلة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، 45 واقعة تم اللجوء فيها إلى جلسات الصُلح عقب صدامات طائفية بين 2011 و2015. أشارت المنظمة إلى أن مثل هذه الجلسات تُرسخ نمطا من إخفاق الدولة في حماية مواطنيها.

أدانت أكثر من 28 منظمة حقوقية وحزب سياسي الأحكام الصادرة بحق الأطفال ومُعلمهم، وطالبوا بإلغاء المادة 98 (و)، التي تؤدي إلى زيادة أعداد المُحاكمات بتهمة ازدراء الأديان في عهد حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي. قالت المبادرة المصرية إنها وثقت 9 قضايا على الأقل أُدين فيها 12 شخصا بتهم ذات صلة بازدراء الأديان عام 2015، وإن هناك 11 قضية يتم النظر فيها . تشمل القضايا مسلمين سنة وشيعة، ومسيحيين ومُلحدين على السواء.

حوكم يونان، المُتهم بموجب المادة 98 (و)، في محكمة جنح بني مزار، وصدر بحقه حكم بالحبس لمدة 3 سنوات لازدراء الأديان. لكنه أنه دفع كفالة قدرها 2000 جنيها مصريا (260 دولارا أمريكيا) وظل حرا أثناء الاستئناف. قال المحامي إن المحكمة لم تُجر أو تطلب تحقيقا في الأحداث التي أدت إلى تهجير يونان قسرا من قريته. التهجير القسري جريمة "لا تسقط بالتقادم"، بموجب المادة 63 من الدستور المصري.

تلقى الأطفال الحد الأقصى للعقوبة بموجب المادة 98 (و)، التي تبدأ بغرامة تتراوح من 500 إلى 1000 جنيها مصريا (70-130 دولارا أمريكيا) وتصل إلى الحبس لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات. يمكن للمُعلم والأطفال الاستئناف، ولكن عليهم تسليم أنفسهم إلى الشرطة للقيام بهذا. قال أحد أقارب أشرف إن الأطفال مرعبون جراء تعرضهم للاحتجاز في 2015، ولا يريدون خوض تلك التجربة مرة أخرى.

قال المُحامي إن المادة 111 من قانون الطفل المصري تتيح للقضاة مجموعة واسعة من التدابير التأديبية في قضايا جُنح الأطفال بديلا عن السجن، إلا أن القاضي اختار أقصى عقوبة. تضمن اتفاقية حقوق الطفل، ومصر دولة طرف فيها، حق الطفل في التعبير، وتكفل المساواة في مُعاملة كافة الأطفال، دون تمييز، بغض النظر عن عوامل مثل خلفيتهم أو خلفية عائلاتهم الدينية. تتطلب الاتفاقية كذلك ضرورة احتجاز وحبس الأطفال وفقا للقانون فقط، ولا يجوز ممارسته إلا كخيار أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومصر دولة طرف فيه، حرية الرأي والتعبير. وأشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي تفسر العهد، في 2011 إلى أن "فرض الحظر على إظهار عدم الاحترام لإحدى الديانات أو غيرها من الأنظمة العقائدية، بما في ذلك قوانين ازدراء الأديان، لا يتفق مع العهد".

قال نديم حوري: "السخرية من داعش، أو أي جماعة دينية أخرى، في شكل مزحة صبيانية ليس جريمة. وبدلا من تبني وجهات نظر رجعية بشأن ازدراء الأديان، على السلطات المصرية أن تحمي حرية التعبير".

من شبكتنا:

Watch @GuyVerhofstadt take down Hungary's authoritarian PM Orbán in the European Parliament https://t.co/54dYDBSw2w… https://t.co/BjaecL7kap