المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

موجة من عمليات القتل للصحفيين في العراق

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن أربعة صحفيين تعرضوا للاغتيال في مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى العراقية، منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2013. قال مسؤولو الأمن العراقيون إنهم يحققون في عمليات القتل، والتي كان آخرها في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنها لم تلق القبض على أو توجه اتهاما لأي شخص على صلة بتلك الاعتداءات.

في الوقت ذاته، صعدت النيابة العامة العراقية الملاحقات الجنائية بحق صحفيين بتهمة التشهير، وزادت من المضايقات الأخرى للصحفيين. قال ثلاثة صحفيين لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني إن قوات الأمن ألقت القبض عليهم وصادرت معداتهم بعد تغطيتهم لموضوعات سياسية حساسة، مثل سوء الأوضاع الأمنية، والفساد، وعدم كفاية استجابة الحكومة لاحتياجات السكان المتضررين من الفيضانات. وقال صحفي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ألقت القبض عليه بتهمة التشهير، وهي جريمة في القانون العراقي، بسبب مقال له يتهم فيه مسؤولين بالفساد.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يواجه الصحفيون في العراق تهديدا مزدوجا، من عصابات مسلحة تطلق النار عليهم، والنيابة العامة التي توجه لهم الاتهامات، لا لشيء سوى ما يكتبونه. كان للموجة الأخيرة من الاغتيالات للصحفيين أثر مروع على الصحفيين، الذين يخاطرون بتعرضهم للملاحقة القضائية على يد السلطات نفسها التي من المفترض أن تقوم بحمايتهم".

عمليات اغتيال للصحفيين

جعلت عمليات القتل في الموصل شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الأكثر دموية في هذا العام بالنسبة للصحفيين. ولم تنشر السلطات العراقية أية معلومات تتعلق بنتائج أية تحقيقات منتظرة حول عمليات القتل، ولم تعلن عن أي اعتقالات. تأتي عمليات القتل تلك في أعقاب سنوات من العنف الموجه ضد الصحفيين في العراق. منذ اندلاع الاحتجاجات في العراق في فبراير/شباط 2011 احتجاجا على انتشار الفساد ونقص الخدمات، واجه الصحفيون تصعيدا للاعتداءات والتهديدات، بما في ذلك من أعضاء قوات الأمن الحكومية. وفقا لمرصد الحريات الصحفية في بغداد، تعرض 48 صحفيا للقتل في أعمال عنف منذ 2003.

في أعمال القتل الأخيرة، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلق مجهولون النار من أسلحة أوتوماتيكية فقتلوا علاء إدوارد بطرس، وهو صحفي مسيحي في محطة الرشيد الإخبارية التليفزيونية، بينما كان يجلس في مقهى في منطقة المجموعة الثقافية شمالي الموصل. وأطلق مسلحون النار وقتلوا ثلاثة صحفيين آخرين في الموصل في أكتوبر/تشرين الأول. كما قتل مسلحون اثنين من المتحدثين باسم محافظ نينوى، أثيل النجيفي، حيث قتل الأول في يوليو/تموز، والآخر في أكتوبر/تشرين الأول. وقد عمل كلاهما كصحفيين في السابق.

قالت وكالة أنباء المدى نقلا عن مصدر في شرطة نينوى، إن قوات الأمن "فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه". ويعد المسيحيين في الموصل هدفا في كثير من الأحيان للهجمات من قبل جماعات التمرد المسلح مثل تنظيم القاعدة.

أصدرت قوات الأمن في نينوى تصريحات مماثلة عقب اغتيال الصحفيين الثلاثة الآخرين في أكتوبر/تشرين الأول، بناء على ما رواه سكان الموصل لـ هيومن رايتس ووتش وتقارير إعلامية محلية. في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق مسلحون النار على محمد كريم البدراني، مراسل تليفزيوني لقناة الشرقية الإخبارية، والمصور المرافق له، محمد الغانم في سوق السرجخانه وسط الموصل، عندما كانا يقومان بتغطية استعدادات الحي لعطلة عيد دينية قادمة.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق مسلحون النار باستخدام كاتم للصوت على بشار عبد القادر نجم النعيمي، وهو مصور يعمل في وكالة أنباء الموصلية في حي النبي شيت غربي الموصل.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول، قتل مسلحون سعد زغلول، المتحدث باسم محافظ نينوى، أمام منزله في حي القادسية بالموصل. وفي يوليو/تموز، قتل مسلحون المتحدث باسم النجيفي في ذلك الوقت، هو قحطان سامي، ثم وضعت جثته في الشارع، على مرأى من ضباط الجيش الذين لم يتدخلوا، وفقا لتقرير إخباري محلي.

قال النجيفي لوسائل إعلام محلية إن قوات الأمن المحلية تعرف أسماء أعضاء في "مجموعة مختصة بالاغتيالات"، لكنه يعتقد أن القوات تعمدت عدم القيام بأي إجراء للتحقيق أو منع الاغتيالات. وقال صحفي محلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه وفقا للمعلومات المقدمة له من مصدر حكومي، فإن قوات الأمن لديها قائمة بـ44 صحفيا تستهدف الجماعات المسلحة اغتيالهم في المنطقة.

تعد الموصل، وهي مدينة يضم سكانها مزيجا عرقيا وطائفيا مع وجود قوي لتنظيم القاعدة، تعد واحدة من الأماكن المعروفة تاريخيا، بأنها أخطر مدن العراق. يشتكي السكان، بمن في ذلك أعضاء من الحكومة المحلية – الذين ينتمون لأحد الأحزاب البارزة المعارضة لرئيس الوزراء نوري المالكي – من أن سياسات الحكومة المركزية من إجراء عمليات اعتقال جماعية واحتجاز غير قانوني في المنطقة قد تسببت إبعاد السكان. وقال صحفي محلي لـ هيومن رايتس ووتش: "الموصل لديها حكومتان، في الصباح تكون الحكومة المحلية، ولكن في الليل تكون القاعدة".

أعلنت الشرطة فتح التحقيق في جرائم القتل فورا عقب عمليات الاغتيالات، لكن لم تصدر أي معلومات عن وضع تلك التحقيقات، بما في ذلك، ما إذا كان قد تم توجيه اتهام لأي شخص على صلة بعمليات القتل. وقال عدة شهود وأقارب وصحفيون في الموصل ممن تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إن جهات التحقيق العراقية لم تجر أي مقابلات معهم بشأن الاغتيالات. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى وزارة الداخلية للحصول على تعليق.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عدد من سكان الموصل، من بينهم صحفيون وعاملون في منظمات حقوق الإنسان المحلية، الذين عبروا عن شكوكهم حول وعود السلطات بالتحقيق. وقال موظف في منظمة معنية بحماية الصحفيين مقرها في بغداد: "كيف يمكن أن يقتل مسلحون اثنين من الصحفيين في سوق مفتوح، وهناك جنود كل خمسة أمتار في الموصل؟ لقد أطلق المسلحون النار عليهما ثم لاذوا بالفرار ببساطة ولم يهتم أحد بتوقيفهم".

وقال حسن شعبان، رئيس مركز الحماية القانونية للصحفيين في بغداد، لـ هيومن رايتس ووتش: "يستهدف الإرهابيون الصحفيين بشكل منهجي"، لكن "الحكومة لا تحمي الناس".

قال قاض محلي لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن المحلية "لم تحقق بجدية" في عمليات القتل، وقال ممثل لمنظمة حقوقية محلية إن السلطات لا تحقق، إلا إذا بدأت أسر الضحايا في الشكوى، والذين هم يخافون القيام بذلك. قال صحفي فر من الموصل عقب تلقيه تهديدات بالقتل: "صحفيو الموصل محاصرون بين نارين... إذا لم يكونوا مستهدفين من قبل الإرهابيين، فهم مستهدف من قبل الحكومة، التي تعتبر جميع سكان الموصل إرهابيين".

قالت سارة ليا ويتسن: "تتحدث السلطات العراقية عن نتيها بشأن تلك الاغتيالات، لكنها لا تملك أن تكلف نفسها حتى عناء مقابلة الشهود. لم يقوموا بعملية اعتقال واحدة أو توجيه تهمة واحدة، ضد أي من المسلحين الذين يتجولون لقتل الصحفيين في وضح النهار".

اعتقالات وملاحقات قضائية للصحفيين

قالت هيومن رايتس ووتش إن العراق يتشدد في ملاحقة الصحفيين بتهمة التشهير بالشخصيات العامة، وتضايق الصحفيين الذين يقوموا بتغطية موضوعات سياسية حساسة. غالبا ما يتم محاكمة الصحفيين بموجب المادة 314 من قانون العقوبات العراقي، التي تجرم التشهير، وتنص على عقوبات تصل إلى السجن شهرا واحدا أو غرامة تصل من 50 ألف إلى 250 ألف دينار عراقي (45 - 215 ألف دولار أمريكي). قال شعبان، رئيس مركز الحماية القانونية للصحفيين إن أكثر من 10 صحفيين يواجهون حاليا اتهامات جنائية.

اتهمت السلطات الصحفي زهير الفتلاوي بتهمة التشهير في نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما كتب مقالا يتهم فيه السلطات، في صندوق الإسكان في الحكومة المركزية، الذي يقوم بتمويل مشاريع الإسكان ويوفر الرهون العقارية، بالفساد والفشل في تقديم الخدمات. قال الفتلاوي لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان قد أجرى مقابلات مع موظفي صندوق الإسكان قبل أن يطلب منه الحراس مغادرته المبنى.

وتم نشر مقاله الذي تضمن شكاوى الموظفين المفصلة من الفساد وسوء أداء صندوق الإسكان في صحيفة "المشاكس" وفي مواقع الأخبار الإلكترونية. وقال الفتلاوي لـ هيومن رايتس ووتش إنه تلقى اتصالا هاتفيا من مسؤول بارز في صندوق الإسكان على هاتفه المحمول الشخصي وهدده بمقاضاته إذا لم يقم بحذف ذلك المقال.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة الإعلام والنشر بسجن الفتلاوي ثلاثة أيام بتهمة التشهير الجنائي استنادا على ذلك المقال. وقال الفتلاوي: "كان سلوك القضاة بمثابة صدمة لي، استجوبوني كما لو كنت إرهابيا". وقال الفتلاوي إن القضاة طلبوا من الشرطة أن يتم نقل الفتلاوي إلى مركز شرطة المثنى في بغداد، حيث احتجزوه هناك ثلاثة أيام في زنزانة مع رجل متهم بالقتل والخطف.

وتعارض هيومن رايتس ووتش قوانين التشهير الجنائية باعتبارها ردا غير متناسب وغير ضروري على الحاجة إلى حماية السمعة، ولأن هذه القوانين تجمد حرية التعبير. يعد العراق طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي الحق في حرية التعبير. وقد انتقدت الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على مدى طويل استخدام قوانين التشهير الجنائية، لا سيما استخدامها كرد على المزاعم المرتبطة بموظفين عموميين.

قال صحفي من الموصل، الذي غادر المدينة بسبب تلقيه تهديدات على حياته ويعمل الآن في بغداد، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن "لا تسمح للصحفيين بتغطية" الموضوحات السياسية الحساسة.

قالت رشا العبادي، وهي مراسلة لقناة البغدادية الإخبارية في النجف، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلتها يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، بينما كانت تقوم بتغطية الفيضانات في المنطقة من الأمطار الغزيرة. وعبر سكان الأحياء في أنحاء بغداد وجنوب العراق عن غضبهم حول ما يعتبرونه عدم كفاية استجابة الحكومة للفيضانات.

قالت العبادي لـ هيومن رايتس ووتش إنها بمجرد مغادرتها منزلا غمرته المياه في حي الأمير في النجف، أحاطت بها سيارات الشرطة، وألقى قائد شرطة النجف القبض عليها هي والمصور المرافق لها، دون أن يظهر مذكرة الاعتقال. وقالت إن الشرطة صادرت الهاتف المحمول ومعدات التصوير، واقتادتهما إلى مركز شرطة النجف، ورفضوا أن يخبروهما بالتهم الموجهة إليهما. أفرجت الشرطة عن العبادي والمصور الخاص بها بعد خمس ساعات، بعدما طلبوا منها مرارا التوقيع على بيان تتعهد فيه بأنها لن تعمل في وسائل الإعلام، وهو ما رفضت القيام به. وقالت إن الشرطة صادرت معداتها. وقالت العبادي إنها ما زالت لا تعرف ما إذا كانت هناك قضية تم توجيهها ضدها.

قالت سارة ليا ويتسن: "إذا كان لدى قوات الأمن قلق على الوضع الأمني، فإنه ينبغي لهم أن يستخدموا قوتهم وطاقاتهم لضمان أن يتمكن الصحفيون من العمل بأمان، بدلا من أن يتعقبوا الصحفيين مثل الفتلاوي وعبادي".

ADDITIONAL INFORMATION

من شبكتنا:

"nous sommes dans un monde qui, moralement, nous oblige à aider les esclaves qui sont...exclus du reste du monde" https://t.co/AzywTq7fXi