المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

لبنان: قوى الأمن تتعامل بعنف مع محتجي القدس

يجب التحقيق بشأن استخدام القوة وضمان المساءلة


قوات الأمن اللبنانية تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهرين والصحفيين خلال مظاهرة خارج السفارة الأمريكية في عوكر، 10 كانون الاول 2017
قوات الأمن اللبنانية تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهرين والصحفيين خلال مظاهرة خارج السفارة الأمريكية في عوكر، 10 كانون الاول 2017

ANWAR AMRO/AFP/Getty Images

تم نشر هذا المقال اولاً على موقع منظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 19 كانون الاول 2017

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على قوى الأمن الداخلي اللبناني التحقيق في التقارير بشأن استخدام القوة بشكل غير مشروع ضد متظاهرين وصحفيين في مظاهرة 10 ديسمبر/كانون الأول 2017 قرب السفارة الأمريكية في عوكر. على قوى الأمن الداخلي فتح تحقيق محايد فوري، وضمان المساءلة تجاه أي استخدام مفرط أو عشوائي للعنف، ووقف استخدام العنف غير القانوني ضد المتظاهرين.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 ديسمبر/كانون الأول. قال شهود عيان إنه رغم تحول المظاهرة لتصبح عنيفة، مع قيام بعض المتظاهرين برمي الحجارة على قوات الأمن، كان رد شرطة مكافحة الشغب عشوائيا ومفرط القوة، باستخدام مدافع المياه والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والهراوات. دعمت مقاطع الفيديو والصور التي أخذت للاحتجاجات إلى حد كبير هذه الأقوال.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على الشرطة إدارة الحشود المحتجة مهنيا، وليس الانخراط في المعمعة واستخدام القوة دون تمييز. نحن قلقون من استمرار هذا النمط من القوة المفرطة ضد المتظاهرين ما لم تنهِ السلطات مناخ الإفلات من العقاب السائد".



ردت قوى الأمن الداخلي في 16 ديسمبر/كانون الأول على استفسار من هيومن رايتس ووتش حول التحقيقات، قائلة "سنتخذ الاجراءات اللازمة بحق من خالف القانون من عناصرنا". أضافت قوى الأمن أن هؤلاء المخالفين "لم يتجاوز عددهم أصابع اليد - وهي تصرفات محدودة جدا وفردية - ضمن مئات من المشاركين بالمهمة والذين تحلوا بأقصى درجات ضبط النفس واحترام قواعد عمليات حفظ الأمن والنظام التي تراعي مبادئ حقوق الانسان".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قوى الأمن المبادرة إلى إجراء تحقيق محايد في جميع المزاعم ذات المصداقية بشأن الانتهاكات. حيث تجد أدلة على انتهاكات خطيرة، عليها إحالة هؤلاء الأفراد، مهما كانت رتبهم، إلى النيابة العامة اللبنانية لتتم مقاضاتهم بحسب المعايير الدولية.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 7 متظاهرين وصحفيين كانوا في المظاهرة وعرضوا عليها مقاطع فيديو وصور. تُظهر مقاطع الفيديو قيام عناصر الشرطة بضرب الناس بالهراوات، وأظهر مقطعا فيديو قيام العناصر في حوادث منفصلة بركل المتظاهرين الساقطين على الأرض.

قال جميع الشهود السبعة إن الشرطة بدت وكأنها تستخدم القوة مع متظاهرين لم يتصرفوا بعنف أو كانوا معتقلين، وضد صحفيين. قال أحد المتظاهرين إن الشرطة ركلته في ظهره وساقيه، وضربته بالهراوات خلال محاولته مساعدة شخص فاقد الوعي.

قال أحد الشهود: "أتذكر أن العناصر اندفعوا يفرقون الناس وبدأوا بضرب من كانوا أصلا على الأرض، كانوا يلاحقون الجميع. لم يفرقوا بين من كان مشاركا في الاحتجاج ووسائل الإعلام".

قال شهود وصحفيون إن الشرطة أمرتهم بعدم التقاط الصور والفيديو. قال أحد الصحفيين إن الشرطة أطلقت رصاصة مطاطية عليه مباشرة من مسافة تقل عن 5 أمتار، وتمت معالجته في أحد المستشفيات بسببها. قال إن الشرطة ضربت صحفيين، وحطمت كاميراتهم، وأمرتهم بعدم تصوير الاحتجاجات. قالت صحفية أخرى إن عنصر شرطة ضربها بهراوة خلال محاولتها التصوير.

نقلت وسائل الإعلام اللبنانية في 15 ديسمبر/كانون الأول مثول 6 متظاهرين، بينهم طفل، أمام المحكمة العسكرية بتهمة الشغب والاعتداء على الشرطة وتدمير الممتلكات. تعارض هيومن رايتس ووتش استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين والأطفال، كما وجدت أن هكذا محاكمات في لبنان لا تحترم حقوق الإجراءات القانونية الواجبة وتنتهك القانون الدولي.

وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية محلية الاستخدام غير القانوني للقوة من قبل الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين في لبنان. قام عناصر الجيش اللبناني بضرب وركل متظاهرين احتجوا على التمديد الثالث لولاية البرلمان في 16 يونيو/حزيران 2017. استخدم أفراد الأمن اللبناني في 22 و23 أغسطس/آب 2015 الرصاص المطاطي، قنابل الغاز المسيل للدموع، مدافع المياه، أعقاب البنادق، والهراوات في احتجاج وسط بيروت على أزمة النفايات والفساد.

الإفلات من العقاب على العنف من جانب قوات الأمن مشكلة متكررة في لبنان. حتى عندما بدأ المسؤولون تحقيقات في حوادث سابقة شملت عنفا شديدا، أدى إلى القتل في بعض الحالات، ضد المتظاهرين، لم تنته التحقيقات أو تُتَح نتائجها للعلن. رغم إعلان الجيش اللبناني نيته التحقيق في أحداث 16 يونيو/حزيران، لم تُنشر نتائج التحقيق للعلن بعد.

يُسمح لعناصر الأمن باستخدام القوة لتفريق الاحتجاجات التي تنتهج العنف. لكن ينبغي تقييم تطوير ونشر الأسلحة غير القاتلة بعناية لتقليل خطر تعرّض الأشخاص غير المتورطين إلى أدنى حد ممكن، وينبغي مراقبة استخدام هذه الأسلحة بعناية. عندما يكون الاستخدام القانوني للقوة والأسلحة النارية أمرا لا مفر منه، على عناصر الأمن ممارسة ضبط النفس والتصرف بما يتناسب مع خطورة الجريمة والهدف المشروع الواجب تحقيقه، مع تقليل الأضرار والإصابات إلى أدنى حد.

"لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، التي ترصد الامتثال لـ "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، الذي صادق عليه لبنان في 1972، دعت الحكومات إلى ضمان توافق اللوائح الحاكمة لاستخدام القوة والأسلحة من قبل الشرطة بشكل تام مع "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية"، وإلى "التحقيق المنهجي في أية انتهاكات لتلك القواعد بغية تقديم من يثبت ارتكابهم تلك الأفعال أمام المحاكم، ومعاقبة المذنبين وتعويض الضحايا". على السلطات اللبنانية أن تسمح بالمراجعة المستقلة لسلوك الشرطة أثناء المظاهرات، وأن تستخدم أقصى درجات ضبط النفس في الرد عليها.

قالت فقيه: "يمكن للشرطة استخدام القوة للسيطرة على الاحتجاجات في بعض الحالات، لكن لا يعني هذا امتلاكها الحق في استخدامها ضد المتظاهرين والصحفيين دون تمييز. على المانحين الدوليين الذين يمولون قوى الأمن الداخلي أن يعوا جيدا كيف تُستخدم تبرعاتهم".

من شبكتنا:

Interview with Behrouz Boochani, an Iranian writer who has been detained by Australia on the remote Manus Island re… https://t.co/vFcXb8xVVi