المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

اتهامات بالتجديف موجهة إلى مسؤولين بحزب سياسي ليبي بسبب ملصقات انتخابية

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على القضاء الليبي أن يُسقط فوراً جميع الاتهامات الجنائية التي تخرق حرية التعبير بسبب رسوم كاريكاتورية في ملصقات انتخابية، وهي الاتهامات المنسوبة إلى مسؤولين اثنين من الحزب الوطني الليبي. بموجب القوانين المطبقة على هذه القضية، فمن الممكن أن يُحكم على الرجلين بالإعدام بسبب لافتات عرضها حزبهم أثناء الحملة الانتخابية في 2012 الخاصة بالمؤتمر الوطني العام.

اتهمت السلطات علي التكبالي منسق الدائرة السياسية في الحزب والمسؤول عن الحملات الانتخابية، وفتحي صقر السكرتير العام للحزب، بموجب أربع تهم في قانون العقوبات، يُعاقب في اثنتين منهما بالإعدام. تشمل الاتهامات الإساءة إلى الإسلام و"بث الفرقة بين الناس". حضرت هيومن رايتس ووتش الجلسة الثانية للمحاكمة في طرابلس بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2013.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لماذا يضطر الناس للقلق في ليبيا الجديدة من إمكانية مواجهة عقوبة الإعدام بسبب ما يراه الغير أمر فيه عدم احترام للدين؟ يجب على السلطات إلغاء هذا القانون بالغ التعسف وألا تستخدمه كأداة لخنق حرية التعبير".

الحزب الوطني الليبي من بين ثمانية أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان.

طبع الحزب الملصقات المزعوم كونها مسيئة وعلقها في مساحات عامة في طرابلس، في شهر يونيو/حزيران 2012. في الملصقات رسوم على صلة بقضايا اجتماعية منها دور المرأة في المجتمع.

تصوّر الملصقات عدة شخصيات، منها رجل مسن ملتحي بأنف كبير يرتدي عمّة. يزعم الادعاء أن إحدى الشخصيات في الرسوم تشبه شخصية من الكاريكاتير المثير للجدل الذي نشرته مجلة "تشارلي إبدو" الفرنسية، وكانت تلك الشخصية تمثل النبي محمد. ظهر الرسم الكاريكاتيري عدة مرات بين 2011 و2012 مما أدى إلى احتجاجات في عدة بلدان.

داهم مسؤولو الأمن مقر الحزب في طرابلس في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بعد الانتخابات بأربعة شهور. تزعم المداهمة عبد الرحمن القريري العضو بسرية الإسناد الأمني رقم 12، من اللجنة الأمنية العليا، التي تتبع نظرياً وزارة الداخلية.

قال المدعى عليهما لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين صادروا مواد الدعاية الانتخابية وأغلقوا المقر بأمر من النائب العام.

تم اتهام الرجلين بموجب المادة 203، بتهمة "بث الفرقة بين الناس" والمادة 207 بتهمة الإساءة إلى الإسلام والنبي، وبموجب المادة 291 بتهمة الإساءة إلى الدين بعد أن "نشروا رسوم تهكمية في مساحات عامة" والمادة 318 بتهمة "التحريض علانية على بغض طائفة من الناس" و"الإضرار بالأمن الوطني". المواد 203 و207 من بين 30 مادة على الأقل في قانون العقوبات الليبي يمكن أن يُعاقب عليها بالإعدام.

كما ذكرت النيابة المادة 76 التي ورد فيها أنه في حال تعدد الاتهامات تُنزل العقوبة القصوى.

في 6 مارس/آذار أكدت غرفة الاتهام – التي تراجع الاتهامات قبل أن تنقلها قدماً إلى المحاكمة – أكدت الاتهامات طبقاً لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

وفي جلسة 16 يونيو/حزيران أرجأ القاضي بالقاسم مكتوف القضية إلى جلسة 13 أكتوبر/تشرين الأول، نظراً لتغيب شهود وأحد المدعى عليهما. قال محامو المدعى عليهما للمحكمة إنهم يريدون رأي المفتي الليبي بشأن الرسوم الكاريكاتورية.

قال صقر لـ هيومن رايتس ووتش، وهو مهندس ومتخصص في إدارة المشروعات:

لا أفهم لماذا أنا في هذا الوضع حتى. لقد اختلفت مع نشر هذه الملصقات من البداية، ليس لمحتواها، بل لأنني حسبت أن ليس لدينا الميزانية الكافية للحملة، كما أن الرسوم ليست جيدة، وشعرت بأن الجمهور قد يشعر بالضيق لأن الرجل المرسوم قبيح الشكل. لكن هذا غريب. هذه المواد من قانون العقوبات القصد منها تكميم أفواه المعارضة السياسية.

المواد التي ذكرتها النيابة تخرق الإعلان الدستوري الليبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ولابد من إلغائها أو تعديلها، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

ورد في المادة 14:

تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي [...] وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر [...]

ورد في المادة 19 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – وقد صدقت عليه ليبيا في عام 1976 – أن: "لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة" و"لكل إنسان حق في حرية التعبير". وقالت لجنة حقوق الإنسان – التي توفر تفسيرات ملزمة للعهد – إنه باستثناء ما يجد في ظروف محدودة للغاية، فإن الحظر على مظاهر عدم احترام الدين أو أي نظم اعتقاد أخرى، بما في ذلك قوانين التجديف، أمر لا يستقيم مع العهد وأحكامه. وقالت أيضاً إن "الحرية في تناقل المعلومات الأفكار وتوصيلها، بشأن القضايا العامة والقضايا السياسية بين المواطنين والمرشحين والممثلين النيابيين المنتخبين أمر ضروري".

كما ورد في المادة 9 (2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب – وليبيا صدقت عليه في عام 1986 – أن: "يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى إطار القوانين واللوائح".

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كافة الدول وفي كل الظروف من حيث المبدأ، نظراً لأن كرامة الإنسان لا تستقيم مع عقوبة الإعدام. هذا الشكل من أشكال العقاب متفرد في قسوته ونهائيته وهو بطبيعة الحال وفي كل الحالات تشوبه شبهة التعسف والتحيز والخطأ. يطالب القانون الدولي الدول التي ما زالت تطبق الإعدام بألا تطبقه إلا في أكثر الجرائم جسامة.

من شبكتنا:

Self-advocacy and persistence are key to making progress- lessons learned from human rights defender @jbedoyalimahttps://t.co/Fg0wVtpsJE