المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

بطء الإجراءات في قضية مقتل المتظاهرين في ليبيا بعد مرور 6 أشهر

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الليبية أن تعلن بشكل عاجل عن نتائج التحقيقات التي وعدت بها في ما لا يقل عن حادثتين من حوادث الاشتباكات المميتة بين المتظاهرين والمليشي خلال عام 2013. تسببت الاشتباكات في مقتل عشرات الأشخاص وإصابة المئات.

بعد 6 أشهر من وفاة 32 شخصاً في بنغازي في 8 يونيو/حزيران 2013، فيما عرف بـ"السبت الأسود"، لم تجر السلطات أية اعتقالات معلنة، ولم تكشف عن هوية أي أشخاص تشتبه بهم، كما أنها تبدو غير مستعدة لإجراء تحقيقات مدققة ومحايدة، بحسب هيومن رايتس ووتش. في حادثة الاشتباك الثانية، يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني في طرابلس، لقي ما لا يقل عن 46 شخصاً حتفهم وأصيب 500 آخرون.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتعين على السلطات بشكل عاجل وضع خطة قابلة للتنفيذ لاستجواب الشهود وأعضاء المليشيات بشأن تلك الاعتداءات المميتة على المتظاهرين. يكفي الوضع سوءا أن السلطات تبدو عاجزة عن الدفاع عن مواطني ليبيا، لكنها بحاجة إلى بذل جهود أكبر للتحقيق في وفاة عشرات الأشخاص".

في 8 يونيو/حزيران تجمع متظاهرون في بنغازي أمام مقر إحدى المليشيات، وهي قوات درع ليبيا1، للمطالبة بخروج أعضائها من المقر. أطلق أعضاء المليشيا النيران على المتظاهرين، وتسبب تبادل النيران الناجم عن هذا، والذي اشتمل على أسلحة ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات، في مقتل 32 شخصاً وجرح العشرات. تواجد أفراد من القوات الخاصة في الجيش، أو قوات الصاعقة، وشاركوا في تبادل النيران بحسب بعض الشهود، لكن الحكومة لم توضح حتى الآن دورهم في الواقعة.

في 9 يونيو/حزيران قام المؤتمر الوطني العام في ليبيا بدعوة النائب العام عبد القادر رضوان للتحقيق في حادثة بنغازي وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. وفي لقاء مع هيومن رايتس ووتش بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول، قال العجيلي طيطش مدير مكتب النائب العام إن التحقيق "جاري"، لكنه لم يقدم أية تفاصيل ملموسة. بعد مرور ستة أشهر على وقائع القتل، لا توجد دلائل على اشتباه السلطات في أى أشخاص على ذمة هذه الوقائع، أو استجوابهم أو احتجازهم.

كما يبدو أيضاً أن السلطات تباطأت في التحقيق في اعتداء واسع النطاق على متظاهرين في طرابلس يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني. قامت مليشيات، معظمها من مدينة مصراتة، بإطلاق النيران من أسلحة ثقيلة على ما كان يبدو كمظاهرة سلمية في مجملها. وتسببت الاشتباكات الناتجة عن هذا في قتل ما لا يقل عن 46 شخصاً وجرح 500 آخرين. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة والشرطة العسكرية كانتا حاضرتين، ترافقان المظاهرة المنظمة، لكنهما أخفقتا في التدخل.

بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع، قال طيطش لـ هيومن رايتس ووتش إن لجنة للملاحقة مكونة من سبعة أعضاء، يرأسها عمر زنبيل المدعي العام بمحكمة استئناف طرابلس، قد فتحت التحقيق في الوفيات الـ47 استناداً إلى قرار النائب العام [رقم 265/2013].

وقال طيطش إن اللجنة تقوم بتحليل مقاطع فيديو تم استخراجها من كاميرات مراقبة كانت تجاور مكان وقوع الاشتباكات، وهي تنوي إصدار مذكرات اعتقال أياً كانت هوية الجناة بعد انتهائها من جمع الأدلة وأقوال الشهود. علاوة على هذا، وبحسب تقارير إعلامية، يبدو أن وحدة مخصصة للمليشيات في طرابلس تحتجز مشتبهاً به واحداً على الأقل، هو عبد المجيد الضراط، العضو في إحدى مليشيات مصراتة المتمركزة في غرغور، على ذمة الواقعة. ومع ذلك فلا توجد دلائل على قيام السلطات الليبية باستجواب أو احتجاز أي مشتبه به آخر.

وفقا لتقارير إعلامية، قام آخرون من قادة وأفراد المليشيات الذين شاركوا في الاعتداءات بمغادرة طرابلس بعد الأحداث وعادوا إلى مصراتة. ولا يوجد تأكيد لعدد الأشخاص الذين احتجزتهم مليشيات مصراتة أثناء الاشتباكات، أو مكانهم.

قالت سارة ليا ويتسن: "لقد تمكنت المليشيات من تحدي الحكومة والتمتع بحصانة فعلية من الملاحقة القانونية لمدة عامين وحتى الآن. إلا أن الخطر يتهدد استقرار ليبيا في المستقبل ما لم تبذل السلطات الليبية جهوداً منسقة لتغيير هذا الوضع والشروع في إدانة المخطئين".

لخلفية إضافية عن المليشيات، ودور قوات الأمن، والقضايا الأمنية ذات الصلة، يرجى متابعة القراءة أدناه.

دور قوات الأمن

لم تقدم الحكومة أي مؤشر على أنها تحقق في إخفاق قوات الأمن الليبية في حماية المتظاهرين، رغم وجود قوات الأمن أثناء المظاهرتين.

في اشتباكات يونيو/حزيران 2013 في بنغازي، كانت القوات الخاصة في الجيش (الصاعقة) حاضرة أثناء الاشتباكات، وهذا بحسب شهود، وثمة مزاعم بأنها لم تتدخل إلا بعد وقوع العديد من الخسائر.

وفي اشتباكات الشهر الماضي في طرابلس، كانت وحدات من الشرطة والشرطة العسكرية على السواء حاضرة أثناء المظاهرة، وظلت على مقربة عند نشوب الاشتباكات. إلا أنها أخفقت في التدخل لحماية المتظاهرين أو اعتقال الأشخاص الذين يطلقون النيران على مواطنين عزل في بداية المظاهرة، قبل نشوب الاشتباكات. قال رئيس الوزراء علي زيدان إن قوات الأمن كانت عاجزة عن مواجهة المليشيات أثناء اعتداءات طرابلس، وإن المليشيات كانت تفوق قوات الأمن في القوة.

قامت الحكومة بنشر الجيش والشرطة في شوارع طرابلس بعد أيام معدودة من وقائع القتل في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، في محاولة لإعادة إقرار الأمن، ولكن فقط بعد شروع المليشيات التي كانت قد احتلت أحياء وقواعد عسكرية بطرابلس في مغادرة المدينة.

وتشتمل مسؤوليات الحكومة في مجال حقوق الإنسان على واجب تأمين الحق الذي يتمتع به كافة الأشخاص في الحياة والأمن على أراضيها أو تحت سيادتها. ويشمل هذا اتخاذ خطوات معقولة لحماية الأشخاص من التهديدات الظاهرة أو التي يمكن التنبؤ بها لحياتهم.

مشكلة المليشيات

منذ انتهاء الانتفاضة ضد معمر القذافي في 2011، استمرت مئات المليشيات، ذات الأجندات الإقليمية والأيديولوجية والدينية والسياسية والاقتصادية المتباينة، في التحرك بمأمن من العقاب. قتلت تلك المليشيات مئات الليبيين، وعذبتهم وضيقت عليهم واحتجزتهم تعسفياً، دون أي ملاحقة قضائية معلنة بحق أحد من أفرادها.

وقد أظهرت الحكومات الانتقالية المتعاقبة إما العجز أو عدم الاستعداد لكبح جماح الانتهاكات أو ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة. ورغم الوعود المتكررة إلا أن السلطات أخفقت أيضاً في حل المليشيات ودمج أعداد كافية من أفرادها، المؤهلين لذلك بعد فرزهم بصفة فردية وتحت سلطة الحكومة، في قوات الأمن النظامية. وعلى النقيض من التعهدات المعلنة للسلطات الانتقالية، فقد تعاقدت تلك السلطات مع المليشيات ودفعت لها الأموال للعمل كقوات شبه عسكرية موازية للحكومة، وأشركتها في عمليات يقصرها القانون الليبي على قوات الأمن النظامية، من قبيل الاعتقال والاحتجاز.

وقد صدر قرار من المؤتمر الوطني العام يفوض "غرفة عمليات ثوار ليبيا"، وهي ائتلاف من المليشيات القوية، لحماية طرابلس. إلا أن هذا الائتلاف يضم أعضاء مليشيات سبق لها التورط في الاعتداء على المتظاهرين.

أصدر المؤتمر الوطني العام العديد من القرارات التي تهدف إلى حل المليشيات الموجودة في البلاد، لكن الحكومة تباطأت في تنفيذها. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني أصدر المؤتمر الوطني العام القرار 87/2013 الذي يدعو رئيس الحكومة لتنفيذ قرارين سابقين (27/2013 و53/2013) كانا يدعوان الحكومة لإخلاء المدن من التشكيلات المسلحة "غير الشرعية" ودمج كافة التشكيلات المسلحة التي منحت الصفة الشرعية في قوات الأمن.

كان القرار 27/2013 يفوض الحكومة لاستخدام كافة الوسائل اللازمة، بما فيها القوة العسكرية، لإخلاء طرابلس من الجماعات المسلحة "غير الشرعية". كما أمر القرار الجماعات المسلحة العاملة تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية بمغادرة حدود المدينة والانتقال إلى مواقع محددة على أطرافها.

أصدر المؤتمر الوطني العام القرار 53/2013 يوم 9 يونيو/حزيران، في أعقاب وقائع القتل في بنغازي. ويدعو القرار رئيس الحكومة إلى "إخلاء" كافة المناطق الليبية من التشكيلات المسلحة دون الصفة الشرعية باستخدام كافة الوسائل اللازمة، بما فيها القوة العسكرية. كما يأمر رئيس الحكومة بوضع خطة لدمج جميع أعضاء التشكيلات المسلحة ذات "الصفة الشرعية" في قوات الأمن النظامية بصفة فردية، وليس من خلال الانتماء إلى مجموعة بعينها، واستخراج أرقام عسكرية رسمية مسلسلة لهم. والموعد النهائي لتنفيذ هذا القرار هو 31 ديسمبر/كانون الأول.

بعد اشتباكات 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أعاد المؤتمر الوطني العام ترديد دعوته إلى تنفيذ القرارين 27 و53 قبل 31 ديسمبر/كانون الأول. وتم تكليف وزير الكهرباء الليبي الحالي، علي المحيريق، بتنفيذ القرارات.

في 3 ديسمبر/كانون الأول أعلن رئيس الوزراء زيدان عن تشكيل لجنة أخرى مكونة من عدة وزراء، تضم وزير الداخلية عاشور شويل ويرأسها وزير التعليم العالي محمد أبو بكر، للعمل على تنفيذ القرار 53 في مدينة بنغازي.

إلا أن أياً من هذه القرارات لا يقترح آلية لتسليم الأسلحة من جانب المليشيات، ولا يتطرق إلى المحاسبة على جرائمها. كما أنها لا تقدم تصوراً لآلية لتسليم المحتجزين لدى المليشيات إلى الحكومة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الليبية أن تشرع على الأقل في إصدار تصاريح اعتقال بحق أعضاء المليشيات المشتبه في ارتكابهم لجرائم، وبحق قادتهم، لإشعارهم بأن السلطات لن تتسامح مع الإفلات من العقاب بعد ذلك، فالملاحقة القانونية الغائبة منذ عامين وحتى اليوم تقف عقبة في طريق تبني ليبيا لسيادة القانون.

أما شركاء ليبيا الدوليون، بمن فيهم البلدان المشاركة في حملة الناتو في 2011 ضد القوات الموالية للقذافي، فلم يفعلوا شيئاً يذكر للمتابعة عن طريق سياسة منسقة لإعادة الهيكلة، تستند إلى تدابير الحماية الأساسية لحقوق الإنسان ووضع حد للجرائم الدولية.

كما ظل مجلس الأمن الأممي غير مبال إلى حد بعيد بانتهاكات المليشيات، المتضمنة لجرائم ضد الإنسانية، رغم التزام ليبيا بـ"منع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها" كما ينص عليه قرار مجلس الأمن الأممي رقم 2095، الذي تم تبنيه في 14 مارس/آذار.

أعلنت بعض البلدان، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا، عن استعدادها لتدريب أعضاء المليشيات بهدف تشكيل "قوة مخصصة للأغراض العامة" في المستقبل. لكنها لم تضع حتى الآن إجراءات الفرز اللازمة لضمان ألا يكون أعضاء المليشيات المتدربين من أجل هذه القوة ممن ارتكبوا جرائم خطيرة، بما فيها القتل دون وجه حق والتعذيب. ورغم بعض الدعم للمؤسسات الليبية، إلا أن حلفاء ليبيا لم يقدموا سوى القليل لمساندتها في إقامة نظام قضائي فاعل، يشتمل على نيابة وقضاة مستقلين، ولديه القدرة على اعتقال أخطر الجناة ومحاكمتهم.

تتمتع المحكمة الجنائية الدولية باختصاص مستمر في ما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، مع نظرها بعين الاعتبار، ضمن عوامل أخرى، إلى مدى استعداد السلطات الليبية أو قدرتها على ملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم.

من شبكتنا:

#Pakistan Digital rights group appeals against use of Blasphemy Law on teenager - IFEX https://t.co/QmIOmEo2KB @nighatdad @mmfd_Pak