المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

ليبيا تستعيد القوانين السالبة للحرية من عهد القذافي

 الليبيين يرسمون على الجدران  على طول شارع في العاصمة طرابلس استعدادا لاحتفالات الذكرى السنوية الثالثة لثورة 17 فبراير
الليبيين يرسمون على الجدران على طول شارع في العاصمة طرابلس استعدادا لاحتفالات الذكرى السنوية الثالثة لثورة 17 فبراير

REUTERS/Ismail Zitouny

تعرب مراسلون بلا حدود عن بالغ قلقها إزاء سلسلة القوانين الليبية التي أقرها المؤتمر الوطني العام في الآونة الأخيرة. فقبل أيام قليلة من انتخابات 20 فبراير\شباط لاختيار الأعضاء الستين الذين سيشكلون الجمعية التأسيسية، صادق البرلمان الانتقالي في 5 فبراير\شباط 2014 على تعديل قانون العقوبات في خطوة لا تبعث على التفاؤل حيال صياغة دستور جديد يحترم الحريات والالتزامات الليبية على الصعيد الدولي، حيث تبدو ليبيا الجديدة “الحرة” حتى الآن أبعد من أي وقت مضى عن مبادئ الحرية التي يكفلها الإعلان الدستوري المؤقت.

ففي5 فبراير\شباط، صوت المؤتمر الوطني العام على تعديل المادة 195 من قانون العقوبات، التي تُعتبر مثيرة للجدل وسالبة للحرية بشكل مهول، حيث انت صيغتها القديمة تنص على فرض عقوبة السجن في حق “كل من صدر عنه ما يشكل مساساً بثورة الفاتح العظيم أو قائدها… ويعاقب بذات العقوبة كل من أهـان السلطة الشعبية أو إحدى الهيئات القضائية أو الدفاعية أو الأمنية وما في حكمها من الهيئات النظامية الأخرى“، إذ كان كل من ينتهك هذه الأحكام يُعاقب "بالسجن لمدة تتراوح من 3 سنوات إلى 15 سنة بتهمة "إهانة السلطات الدستورية أو الشعبية.

ولطالما انتقدت مراسلون بلا حدود هذا قانون الذي يعود تاريخه إلى عهد القذافي، حيث تعتبر المنظمة أنه ينطوي على انتهاكات جسيمة للحريات والتزامات ليبيا الدولية، علماً أنه استُعمل ذريعة لاعتقال عدد من الصحفيين، ومن بينهم عمارة عبد الله الخطابي رئيس تحرير صحيفة الأمة، الذي أُلقي عليه القبض عام 2012 وسُجن لمدة تقارب خمسة أشهر بعد أن نشر قائمة من 87 اسماً لقضاة وأعضاء النيابة العامة باعتبارهم متهمين بالفساد والكسب غير المشروع.

وينص القانون رقم (5) لسنة 2014 بشأن تعديل المادة (195) من قانون العقوبات على ما يلي:“مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بالسجن كل من صدر عنه م ايشكل مساسا بثورة السابع عشر من فبراير“. كما ينص التعديل في مادته الأولى على “المعاقبة بذات العقوبة لكل من أهان علانية إحدى السلطات التشريعية أو التنفيذية أو أحد أعضائها أثناء تأديته للوظيفة أو بسببها أو أهان شعار الدولة أو علمها”.

في الواقع، فإن هذا التعديل ليس سوى تنميقاً بسيطاً لقانون سالب للحريات في سياق ليبيا الجديدة، إذ ينذر بأن حرية التعبير لن تكون في المستقبل أفضل حالاً مما كانت عليه في ظل حكم القذافي.

وعلى هذا الأساس، تجدد مراسلون بلا حدود إدانتها الشديدة لهذا النص الذي يضم في ثناياه انتهاكاً مباشراً للحريات الأساسية، ولاسيما حرية التعبير والإعلام، التي يكفلها الإعلان الدستوري المؤقت من جهة والتزامات ليبيا الدولية من جهة أخرى. ولذلك، تطالب المنظمة بحذف هذه المادة من قانون العقوبات، لما تشكله من خرق للمادة 14 من الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2011، والتي تنص على أن “تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، وحرية التنقل، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وبما لا يتعارض مع القانون."

كما أن التعديل المعتمد في 5 فبراير\شباط متعارض تماماً مع التزامات ليبيا الدولية، وبخاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن “1) لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. 2) لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

هذا وتُذكِّر مراسلون بلا حدود بالتعليق العام رقم 34 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الذي ينص على أن "أي تحفظ بشكل عام على الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 يتعارض مع أهداف العهد وغاياته"، مضيفاً أن العهد "لا يسمح بحظر التعبير (…) عن تأويل غير صحيح لأحداث وقعت في الماضي."

وإلى جانب انتقاد ثورة 17 فبراير\شباط، ينص التعديل على "المعاقبة بذات العقوبة لكل من أهان علانية احدى السلطات التشريعية أو التنفيذية أو أحد أعضائها أثناء تأديته للوظيفة أو بسببها أو أهان شعار الدولة أو علمها"، متناسياً أن إمكانية انتقاد القادة والسلطة أو عدم احترامهم تُعتبر ضرورية في أي مجتمع حر وديمقراطي، علماً أن التعليق العام رقم 34 يؤكد أيضاً أن "اعتبار أشكال تعبير معينة مهينة لشخصية عامة لا يكفي لتبرير الإدانة بتهمة جنائية".

وعلى هذا الأساس، ينبغي التعامل مع إهانة الشخصيات العمومية بموجب أحكام الفقرة 3 من المادة 19 من العهد الدولي، والتي تتطرق للحالات التي تجيز إخضاع حرية التعبير لبعض القيود، ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، و(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

وبناء عليه، لا يمكن أن تشكل مثل هذه “الإهانات” سبباً كافياً لمتابعات قضائية إلا إذا كانت تمثل تعدياً على حقوق الأشخاص المعنيين، إذ يجب أن تدخل في إطار “التشهير”، الذي ينبغي إسقاطه من قائمة الجرائم وفقاً لخطة عمل الأمم المتحدة لسلامة الصحفيين ولجنة حقوق الإنسان على حد سواء.

هذا وتذكر اللجنة بأن “السجن لا يُعتبر أبداً العقوبة المناسبة” في حال التشهير والإهانة، مما يعني أن الإدانة المنصوص عليها في هذا التعديل (3 إلى 15 سنة سجناً) تُعتبر مجحفة ومبالغاً فيها بشكل واضح.

وتأتي هذه التطورات التشريعية بعد أسابيع فقط من اعتماد القرار رقم 05\2014 بشأن “وقف ومنع وصول بث بعض القنوات الفضائية“، والذي يكلف وزارات الخارجية والاتصالات والإعلام “باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل وقف ومنع وصول بث كافة القنوات الفضائية المعادية لثورة 17 من فبراير أو التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد أو زرع الفتنة والشقاق بين الليبيين“. وقد طالبت مراسلون بلا حدود حينها الحكومة الليبية بسحب هذا القرار معتبرة أنه سالب للحرية.

ومن هذا المنطلق، يجب على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في ليبيا أن تعمل معاً من أجل إقامة دولة ديمقراطية حقيقية تحترم التنوع وتقبل بالاختلاف والتعددية في الأفكار والآراء، مع السهر على تعزيز الحريات الأساسية لمواطنيها بدلاً من تشريع قوانين مسخرة لمصالحها الخاصة. ففي أي مجتمع ديمقراطي، يجب على الحكومة والسلطات العامة تقبل اختلاف الآراء والانتقادات التي تبني النقاش العام وتُحييه بما يصب في المصلحة العامة.

بينما تتأهب ليبيا لدخول مرحلة حاسمة في عملية التحول الديمقراطي، ولاسيما مع اقتراب بجء صياغة دستور جديد وإنشاء عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطنين الليبيين، تشدد مراسلون بلا حدود بشكل خاص على أن الحريات التي يكفلها القانون الأساسي لا ينبغي أن تُفرغ من مضمونها عبر تشريعات أخرى، إذ يجب على المشرعين أن يعملوا بحزم على توفير ضمانات لحرية التعبير وحرية الوصول إلى المعلومات، مع الحرص بشدة على عدم ترك أي مجال للقوانين السالبة للحرية، على غرار التعديل المعتمد في 5 فبراير\شباط. وينبغي أن تقع مسؤولية ضمان احترام الحريات بالأساس على مؤسسات الدولة، وكذلك على الجهات غير الحكومية وغيرها من الجهات الخاصة الأخرى.

يُذكر أن ليبيا تقبع في المركز 137 (من أصل 180 بلداً) على جدول حرية المعلومات لعام 2014 الذي أصدرته مراسلون بلا حدود منتصف الشهر الجاري، حيث تراجعت ست مراتب مقارنة بالعام الماضي.

من شبكتنا:

Political leader, local development staff attack reporter in #Nepal - IFEX https://t.co/KCiOqTnv9J @forfreemedia @IFJGlobal @globalfreemedia