المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

مواجهة التجسس والفتوات في باكستان

عن إمرأة واحدة باكستانية وتفانيها لإبقاء أصوات السياسيين في الباكستان صادقة، وأصوات الشابات عبر الإنترنت آمنة، ووكالات الاستخبارات الشائنة في البلاد أكثر شفافية.

ملالا يوسفزاي، ناشطة باكستانية لتعليم الإناث والحائزة على جائزة نوبل، مع نيغات خلال إحدى الورشات في بيشاور عام 2011.
ملالا يوسفزاي، ناشطة باكستانية لتعليم الإناث والحائزة على جائزة نوبل، مع نيغات خلال إحدى الورشات في بيشاور عام 2011.

Mohammad Uzair

نيغات داد لا تدّعي بأنها خارقة. لكن لها دوراً بجزء من حياة لآلاف من النساء في جميع أنحاء باكستان عندما يتعلق الأمر بالسلامة الرقمية.

كمديرة تنفيذية ومؤسسة لمؤسسة الحقوق الرقمية، تعلّم المحامية الساكنة في لاهور النساء والفتيات في جميع أنحاء البلاد حول كيفية البقاء بإمان على الإنترنت – الأمر الذي يشكل مصدر قلق كبير للأمة، بالنسبة للبعض، جلب العار للعائلة يكون له نتائج مميتة.

وتضغط داد منذ سنوات لتحسين الحماية التشريعية لجميع مستخدمي الانترنت في باكستان، وكذلك للمطالبة بمزيد من المساءلة والشفافية من أجهزة الاستخبارات سيئة السمعة التابعة للحكومة.

من خلال هذه الجهود، لم تصبح فقط صوتا بارزا في هذه القضايا، ولكن أيضا شريكاً محترماً بين العديد من المنظمات المحلية والدولية التي تعمل معها.

لم يلاحظ عملها الأقران والسياسيون فقط: بل اعتبرتها مجلة تايم واحدة من قادة الجيل القادم في عام 2015.

تحدثت شبكة آيفكس مع داد عبر الهاتف من منزلها في لاهور. وجاءت المحادثة في أعقاب ثلاثة تطورات أخيرة توضّح التحديات المتزايدة لحرية التعبير في باكستان: إطلاق تقرير صادر عن الخصوصية الدولية يسلّط الضوء على التنصت على الاتصالات من قبل وكالة الاستخبارات في البلاد، وتسربب رسائل متبادلة عبر البريد الإلكتروني بين السلطات الباكستانية وفريق قرصنة، وفرض حظر على خدمات بلاك بيري بسبب استخدامه للتشفير القوي.

هذه ليست سوى عدد قليل من المؤشرات على مدى هشاشة بيئة حرية التعبير في باكستان. وتذكير حول لماذا يلعب النشطاء مثل داد هذا الدور المحوري لآلاف النساء والرجال في جميع أنحاء هذا البلد.


آيفكس: تقومين بمناصرة الحق في حرية التعبير على الانترنت منذ عدة سنوات. كيف تصفين مواقف الناس تجاه هذه المسألة في باكستان؟

داد: إذا نظرنا إلى الوراء حول كيف بدأ الحديث عن الحقوق الرقمية في باكستان، نجد أنه في البداية كانت هناك مقاومة. لقد كانت عملية بطيئة وتدريجية كي يفهم الناس أن حقوق الإنسان تنطبق أيضا على مجال الانترنت. بعد كل شيء، إن المادة 19 من الدستور الباكستاني تحمي حرية الرأي والتعبير.

في الوقت نفسه، بدأ الناس يلاحظون أن هناك الكثير من المحتويات يتم حجبها تحت ذريعة أنها معادية للإسلام، أو تجديفة أو معادية للدولة – بينما يكون الدافع لذلك في الحقيقة الرقابة السياسية.

يمكن أن نرى تغييرا واضحا فيما يتعلّق بانخراط الناس في هذه القضايا الآن. عندما يتم حظر المحتوى أو ترتكب انتهاكات في الوقت الحاضر، يكون هناك مجموعة واسعة من ردود فعل الناس - ليس فقط نشطاء الحقوق الرقمية.

آيفكس: أحزننا جدا أن نسمع عن اغتيال الناشطة سبين محمود في وقت سابق من هذا العام. لقد كان لديك صلة وثيقة معها، وقمتم بعمل نسوية هاكثون تكريماً لذكراها . كيف تعتقدين أن قتلها أثر على الناشطين في باكستان؟

داد: لقد تأثرت كثيرا بخبر قتلها – كانت صدمة لجميع الذين عملوا معها بشكل وثيق. لقد كانت ناشطة مدهشة، وعاطفية جدا وشجاعة جدا. فعلت الكثير لتعزيز النقاش في كراتشي حول القضايا الرقمية وإسكات الأخبار في بلوشستان.

في البداية، كنت أفكر بالتخلي عن هذا العمل. شعرت بالإحباط. ولكن بعد بضعة أيام، أدركت أن ذلك يعني الاستسلام لقتلتها، الذي كان هدفه إسكات الناشطين. لذلك كان أفضل شيء يمكننا فعله هو مواصلة العمل، والتحدث عن القضايا التي كانت تتناولها.

آيفكس: التحرش والعنف ضد المرأة الآن غالبا ما يكون عناوين للصحف في باكستان. كيف تساعد مؤسستك على معالجة هذه المسألة؟

داد: نظمت المؤسسة حملة توعية واسعة النطاق للنساء والفتيات. نريد أن يفهمن أن التحرش على الانترنت هو شكل آخر من أشكال العنف، وأن يتعلمن كيفية استخدام التكنولوجيا بطريقة أكثر أمانا.

عندما تتعرض النساء للمضايقة أو تواجه التهديدات على الانترنت، ليس هناك علاج قانوني فعال لهذا في باكستان. علاوة على ذلك، فإن النساء تميل إلى عدم معرفة أسرهن، لأن الكثير من أقاربهن الذكور يرفضون نشاطهن على الانترنت في المقام الأول. لذلك فإنه من غير المرجح أن يذهبن إلى الشرطة لتقديم شكوى. والنتيجة أنه في كثير من الأحيان تقوم النساء بوقف نشاطهن على الانترنت عندما يواجهن المشاكل.

لهذا السبب فأنه من المهم بالنسبة لنا أن نتحدث أيضا إلى أعضاء الأسرة من الذكور. نحن نركز على تقنيات الاتصالات الآمنة والصكوك القانونية لمساعدة النساء. عندما نؤكد على ذلك، كان هذا النهج ناجحاً مع الرجال، حتى مع الآباء. وبطبيعة الحال، علينا أن تكون على بينة من اللغة التي تستخدمها معهم وعدم تحدي القيم الثقافية.

هناك حاجة أيضا إلى بناء القدرات مع السلطات حول هذه القضايا. نحن نعمل حاليا مع لجنة البنجاب حول وضع المرأة. حيث تقوم المؤسسة بتدريب موظفيهم في مركز الاتصالات ليكونوا قادرين على الاستجابة عند تلقي شكاوى حول تحرش النساء على الانترنت.

آيفكس: نظرا لعدم كفاية الحماية القانونية التي ذكرتها، هل هناك قانون "مثالي" يساعد على خلق بيئة أفضل على الإنترنت للنساء؟

داد: أنا لست مقتنعة بعد الآن بفوائد تشريعات جرائم الإنترنت.

نحن كناشطين يمكننا تقديم توصيات إلى السلطات حول مضمون القانون، بالاعتماد على أفضل الممارسات من مختلف أنحاء العالم. ولكن علينا أن نأخد بعين الاعتبار من الذي يقوم بصياغة القانون؟ - وبعبارة أخرى: السلطات - وكيف تتم صياغته.

على سبيل المثال، إن الأحكام الحالية في مشروع قانون جرائم الإنترنت التي تتعامل مع الجرائم ضد المرأة يمكن أن تستخدم أيضا للحد من حرية التعبير. انه سلاح ذو حدين. هذا لا ينطبق فقط على مشروع قانون جرائم الإنترنت: فهناك قوانين صدرت مؤخرا مثل قانون حماية باكستان وقانون المحاكمة العادلة، لديها بعض الأحكام التي تؤثر على حرية الإنترنت.

من المثير للدهشة أن السلطات الباكستانية تضع أحكام للسيطرة على الفضاء الإلكتروني في مختلف القوانين، وفي نفس الوقت، تضع مشروع جرائم الإنترنت. إن اللغة في جميع هذه القوانين غامضة، الأمر الذي يترك الكثير من المجال لسوء التفسير.

المشاركون في ورشة عمل  لمؤسسة الحقوق الرقمية حول
المشاركون في ورشة عمل لمؤسسة الحقوق الرقمية حول "الفضاءات الآمنة على الإنترنت للمرأة - هامارا الإنترنت" في مظفر جاره، جنوب البنجاب.

آيفكس: هل هذا يعني أنك سوف تتوقفين عن الدعوة إلى إصلاحات تشريعية؟

داد: على الرغم من القيود، نحن بحاجة لرفع أصواتنا والمشاركة في العمليات التشريعية حين نستطيع.

كنت جزءا من الفريق العامل على تقديم المشورة للجنة فرعية برلمانية حول مشروع قانون جرائم الإنترنت. للأسف، لم تدرج اهتماماتنا وتوصيات المجتمع المدني في إصدار مشروع القانون الذي تم تمريره مؤخرا من قبل اللجنة الدائمة لتقنية المعلومات في الجمعية الوطنية. نحن مستمرون في تثقيف مستخدمي الإنترنت حول العواقب الوخيمة لمثل هذه التشريعات، ونحن نضغط لكسب التأييد في مجلس الشيوخ لمقاومة مشروع القانون عندما يذهب الى مجلس الشيوخ للموافقة النهائية عليه.

وتعمل المؤسسة أيضا مع لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ حول قرار بشأن أنشطة المراقبة والإفصاحات. فمن المهم للجمهور أن يعرف كم من أموالهم تُنفق على هذا النوع من التكنولوجيا - وإلى أي حد.

كما تستمع المحكمة العليا أيضا في قضية حول التنصت على الهواتف التي سيتم خلالها استجواب وكالات الاستخبارات حول ماهية القوانين التي تستخدمها لتنفيذ ذلك. نحن لا نشارك حاليا في هذه العملية ولكن نرحب بأي فرصة لنكون بمثابة أصدقاء المحكمة أو بتقديم أبحاثنا إلى قضاة المحكمة العليا.

آيفكس: ما رأيك بالكشف عن أنشطة الحكومة في المراقبة الرقمية لهذا العام؟

داد: لقد بدأنا أولا بالشك في أن باكستان كانت تقوم بشراء تقنيات المراقبة في عام 2005. وهذا ليس من المستغرب تماما.

لقد قالوا أن الحكومة الحالية قامت بالسيطرة بنجاح على السرد حول الأمن، خاصة منذ هجوم طالبان في عام 2014 على مدرسة بيشاور. من المهم بالنسبة لنا أن نتحدى المفاهيم مثل "أننا موافقين بأن تقوم الحكومة بالتجسس علينا، فهذا هو عملهم" أو "إنهم يشترون تكنولوجيا المراقبة من أجل حمايتنا".

آيفكس: لقد عملت مع المنظمات الدولية المؤثرة لسنوات عديدة. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت عضوة في مجلس إدارة المجلس الاستشاري لمنظمة العفو الدولية للتكنولوجيا وحقوق الإنسان. كيف يمكن لهذه العلاقات الدولية مساعدة عملك داخل باكستان؟

داد: في بعض الأحيان تساعد، وأحيانا لا. هناك اعتقاد سائد بأن المرأة العاملة في المجتمع المدني أو لمنظمة غير حكومية هي "غربية". يجب أن أكون على بينة من هذه المخاوف. أقوم بتبني العادات المحلية عندما أكون في المجتمع وأحاول تجنب فك الارتباط بمصطلحات اللغة أو التنمية.

وفي بعض الأحيان، قد لا أشدد على علاقاتي مع المنظمات الدولية، لأنها يمكن أن تؤدي إلى اهتمام لا مبرر له.

على سبيل المثال، بعد لقاء مع زميل لي من النرويج، قام رجل يقود دراجة نارية بالاقتراب مني حيث قال أنه تم تكليفه باتباعي. سأل أسئلة حول الشخص الذي التقيته ولماذا. لقد كانت تجربة مخيفة جدا.

بالطبع، هناك الكثير من الإيجابيات للعلاقات الدولية أيضاً. فهي توفر لنا المال لبدء مشروعنا "هامارا الإنترنت". كما أن الاعتراف الأخير من قبل مجلة التايم لاحقى استحسان طيب.


آيفكس: لقد تحدثت عن بعض الصعوبات في العمل في باكستان. ما هي بعض الإيجابيات؟

داد: لدي القليل من الايجابيات لاتحدث عنها حول الحكومة الحالية. لقد وعدوا بالكثير عندما كانوا في المعارضة، مثل رفع الحظر عن يوتيوب، ولكن فعلوا القليل.

مع ذلك، هناك العديد من التطورات الإيجابية. فمثلا دور أعضاء أحزاب المعارضة في نقاش اللجنة الدائمة أمر جدير بالثناء، خاصة شادية المري، ورضا علي العبيدي وعضو مجلس الشيوخ أفراسياب خاتاك. فعلى الرغم من أن الحكومة لم تعدل قانون جرائم الإنترنت بناء على توصيات النشطاء، فإن معظم أعضاء مجلس الشيوخ ضد هذا التشريع الشديد القسوة وسيقاومون مشروع القانون بمجرد تقديمه إلى مجلس الشيوخ.

الواقع الإيجابي هو أن الناس يجدون طرقا لتثقيف أنفسهم حول القضايا الرقمية. لقد وجدوا وسائل لتبادل الآراء عبر الإنترنت على الرغم من تكتيكات الرقابة. كما أن النساء يساهمن كثيرا، ويشاركن في المناقشات الدولية كخبيرات. حاليا، إن نساء مثل فريحة عزيز من منظمة بولو بهي وأنا في طليعة النقاش حول مشروع قانون جرائم الإنترنت.

آيفكس: تواجهين الكثير من المعارضة من صفوف المحافظين ومن الحكومة. أين تجدين الإلهام لتخطي هذه التحديات؟

داد: أكون حزينة عندما أشعر أن المرأة مجبرة على التوقف عن استخدام التكنولوجيا بسبب المضايقات التي تواجهها. من ناحية أخرى، أشعر بتشجيع كبير عندما يتم تمكين النساء في المناطق النائية للحصول على الانترنت والبدء في استخدام الإنترنت. نحن بحاجة إلى الكفاح من أجل المساواة في الحصول على التكنولوجيا.

يجب أن نستمر في هذه المعركة. علينا أن نستمر- وبالتالي فإن الجيل القادم لن يقول أننا لم نفعل شيئا لحماية حقوقهم الرقمية.

من شبكتنا:

Angola: Reporters @RafaelMdeMorais & Bras Lourenco charged w/ crimes against state https://t.co/xmnm3O7ABY… https://t.co/Jrn0H703Rk