المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

يجب سحب مشروع قانون مكافحة الإرهاب

(منظمة هيمان رايتس ووتش/ آيفكس) - بيروت، 2 أغسطس/آب 2011 – قالت هيومن رايتس ووتش في رسالة وجهتها إلى الملك عبد الله، ملك السعودية، إن عليه سحب مشروع قانون مكافحة الإرهاب من النظر في مجلس الوزراء لأنه ييسر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى التشاور مع الخبراء الدوليين لحقوق الإنسان من أجل صياغة مشروع قانون مكافحة إرهاب جديد من شأنه حماية الحقوق الأساسية، لا المساس بها.

وقال كريستوف ويلكى، باحث أول معني بالشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مشروع قانون مكافحة الإرهاب يحاول إضفاء الصفة القانونية على ممارسات وزارة الداخلية غير القانونية. إنه يجمع المعارضة السياسية السلمية بمرتكبي أعمال العنف في صف واحد ويضمن عدم حصول المتهمين على محاكمة عادلة".

تلقت هيومن رايتس ووتش نسخة من مشروع القانون، مشروع النظام الجزائي لجرائم الإرهاب وتمويله، في 22 يوليو/تموز 2011 من مصدر ذكر أن مشروع القانون "في مراحل النقاش الأخيرة". أصدرت اللجنة الأمنية لمجلس الشورى، البرلمان السعودي المشكل بالتعيين، والذي يمارس مهام المجالس المنتخبة، نسخة معدلة تعديلاً طفيفاً من مشروع القانون في 26 يونيو/حزيران. تغييرات مجلس الشورى غير ملزمة لمجلس الوزراء، الذي يصيغ ويُفعّل ويطبق القوانين.

مشروع القانون يقوض كثيراً من تدابير حماية حقوق الإنسان في أربع مجالات أساسية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. فهو يضم تعريف فضفاض ومبهم ومعمم للغاية للإرهاب، ويفرض قيوداً لا لزوم لها على الحق في حرية التعبير والتجمع ويمنح سلطات إضافية للشرطة دون إشراف قضائي، ويمس حقوق إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة. تعريف مشروع القانون للإرهاب لم يرد فيه ذكر للعناصر المعترف بها دولياً لهذه الجريمة، وهي بالاساس الأعمال العنيفة أو الأعمال الأخرى المقصود بها بث الترويع في السكان لإجبار الدولة على التصرف بشكل معين. بل يشير التعريف إلى أفكار مبهمة وفضفاضة عن "زعزعة أمن المجتمع أو استقرار الدولة" و"المساس بمصالح المملكة".

هناك عدة مواد بمشروع القانون تقيد بلا ضرورة من الحق في حرية التعبير والحق في التجمع، على حد قول هيومن رايتس ووتش. مشروع القانون يضم من جرائم الإرهاب "وصف الملك – أو ولي العهد – بالكفر، أو شكك في نزاهته أو قدح في ذمته أو نقض البيعة أو حرض على ذلك".

ينص مشروع القانون على سلطات موسعة لوزير الداخلية، من شأنها أن تقوض من حقوق إجراءات التقاضي السليمة المكفولة للمتهمين. يمكن مشروع القانون أيضاً وزير الداخلية من الأمر بعمليات توقيف واحتجاز إداري بعد انتهاء حُكم السجن الصادر في القضية، وهو ما يُفرض الآن في أحيان كثيرة وإن كان ضد القانون، كما يمنح مشروع القانون لوزير الداخلية سلطة الاطلاع على المعلومات البنكية والاتصالية الخاصة ، وكل هذا دون إشراف قضائي. الشخص الذي يدعي بتعرضه لتوقيف خاطئ أو احتجاز متعسف او ادعاء خاطئ ، عليه الطعن أمام وزارة الداخلية، وليس المحاكم.

مشروع القانون يقيد من حق المشتبه به في مقابلة المحامي إلا في "الوقت المناسب" غير المحدد والذي يراه ويحدده وزير الداخلية، وليس أثناء الاستجواب كما ورد صراحة في أحكام القوانين السعودية. كما يرفع مشروع القانون مدة الاحتجاز القانوني السابقة على المحاكمة من 6 أشهر إلى 12 شهراً، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي من 60 يوماً إلى 120 يوماً. الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يزيد كثيراً من احتمالات تعريض قوات الأمن للمشتبه به للتعذيب، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

ويضيف مشروع القانون 23 جريمة يُعاقب عليها بالإعدام، منها الأعمال من قبيل التهديد بالعنف فقط. يسمح القانون الدولي بعقوبة الإعدام فقط في الجرائم الأكثر جسامة، مثل تلك التي تؤدي إلى الوفاة أو الضرر البدني الجسيم، ويدعو القانون الدولي إلى إلغاء هذه العقوبة. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام من حيث المبدأ.

يتجاهل مشروع القانون الممارسات الدولية الفضلى على مدار السنوات الخمس الأخيرة التي وضعها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحماية حقوق الإنسان ودعمها أثناء مكافحة الإرهاب.

يمكن بسهولة استخدام القانون في ملاحقة وسجن المعارضين السلميين، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في أحد الأمثلة المعروفة، قامت قوات المباحث السعودية في 2 فبراير/شباط 2007 باعتقال مجموعة من الإصلاحيين السياسيين المعروفين في جدة وهي تحتجزهم منذ ذلك الحين. في مطلع عام 2011 أصدر الادعاء سجل الاتهام، الذي اتهم الرجال من بين اتهامات أخرى بـ "خروجه على ولي الأمر ونزع يد الطاعة بإسقاط الولايات الشرعية العامة التي جعلها الله لإمام المسلمين وطعنه في انعقاد البيعة له والقدح في ذمة ولاة أمر هذه البلاد وفي عقيدة علماء هذه البلاد وذمتهم".

منع قضاة المحكمة باسم عليم – محامي بعض المدعى عليهم الستة عشر – من حضور بعض الجلسات، على حد قول عليم في رسائل وضعها على موقع تويتر. قالت هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون المقترح من شأنه فرض هذه الممارسات التعسفية من قبل السلطات وهو ما يعتبر التفاف على القوانين المرعية.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات ذات العلاقات القوية في مجال التعاون على مسار مكافحة الإرهاب مع المملكة العربية السعودية، وبينها الولايات المتحدة، لأن تدعو الملك لصياغة قانون جديد يتفق مع حقوق الإنسان وإلا يتم تقليص حجم تعاونها مع سلطات المملكة إلى حد بعيد.

وقال كريستوف ويلكى: "مشروع قانون مكافحة الإرهاب السعودي بالغ التعسف في روحه وفي نص كلماته، وهناك كل الأسباب الممكنة لخشية أن تستخدمه السلطات بسهولة ولهفة ضد المعارضين السلميين". وتابع: "من الصعب أن تتعاون أي حكومة أجنبية بشكل صريح مع مسؤولي مكافحة الإرهاب السعوديين إذا أصبحوا يعملون بموجب قانون كهذا".

من شبكتنا:

It's 10 mnths since the murder of journalist #DaphneCaruanaGalizia. She exposed corruption in the Maltese establish… https://t.co/wSmLLyRsTX