المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

السعودية ـ أحكام الإدانة في قضايا التظاهر معيبة وغير عادلة

إن محاكم السعودية قد حكمت على رجلين بالإعدام وعلى خمسة آخرين بأحكام سجن مطولة بعد محاكمات تستهزئ بالإجراءات السليمة. وجهت السلطات الاتهام إلى السبعة جميعاً في أعقاب مظاهرات قام بها أفراد الأقلية الشيعية في 2011 و2012 ببلدات المنطقة الشرقية وأدت إلى مئات الاعتقالات.

حصلت هيومن رايتس ووتش على الأحكام الأربعة المنفصلة الصادرة من محكمة الجزاء المتخصصة، وهي محكمة الإرهاب السعودية، بحق الرجال السبعة بين ديسمبر/كانون الأول 2013 ومايو/أيار 2014، وقامت بتحليلها. وتعكس الأحكام انتهاكات صارخة لسلامة الإجراءات، تشمل اتهامات فضفاضة الصياغة لا تقابل أية جريمة معترف بها، والحرمان من التواصل مع المحامين عند الاعتقال وأثناء فترات الاحتجاز الطويلة قبل المحاكمة، مما جعل من إعداد القضايا للمحاكمة مهمة شبه مستحيلة. في المحاكمات الأربع جميعاً سارعت المحكمة إلى إسقاط مزاعم بوقوع تعذيب من حسبانها دون تحقيق، وقبلت أدلة تتمثل في اعترافات قال المتهمون إنها منتزعة بالإكراه.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تتباهى السعودية بما حققته من تقدم في إصلاح نظام العدالة لديها، إلا أن هذه الإدانات تبرهن على الشوط الطويل الذي ما زال على المملكة أن تقطعه لضمان محاكمات عادلة وحقوق المحتجزين، وخاصة من ينظر إليهم باعتبارهم من منتقدي الحكومة. إن عدم اكتراث المحاكم بما إذا كانت الاعترافات التي استخدمتها في الإدانة منتزعة تحت التعذيب هو أمر يبعث على الذهول".

وقد شهدت بلدات المنطقة الشرقية، ومنها القطيف والعوامية والهفوف، احتجاجات متكررة، وبوجه خاص منذ تدخل السعودية في البحرين في مارس/آذار 2011، رغم الحظر الشامل الذي فرضته السعودية على المظاهرات في ذلك الشهر. ويواجه المواطنون السعوديون الشيعة، الذين يمثلون أكثرية السكان في تلك المناطق، تمييزاً ممنهجاً في التعليم العام والتوظف في الحكومة، وفي السماح لهم ببناء دور العبادة في البلد ذي الأغلبية السنية.

تمت إدانة الرجال السبعة جميعاً بتهم غامضة تصلح لجميع الأغراض، يستند جلها إلى "اعترافات" صدرت أثناء خمسة أشهر من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قبل المحاكمة. وفي المحاكمة تبرأ ستة من المتهمين من اعترافاتهم، قائلين إنها انتزعت بالإكراه في ظروف ارتقت في بعض الحالات إلى مصاف التعذيب، وتشمل الاعتداء بالضرب والحبس الانفرادي المطول. رفضت المحكمة تلك المزاعم بشكل قاطع. وكان أحد المتهمين الاثنين المحكوم عليهما بالإعدام دون الثامنة عشرة في توقيت جريمته المزعومة، وحكم على الباقين بالسجن لمدد تتراوح بين عام واحد و15 عاماً.

اشتملت التهم الغامضة على "الخروج على ولي الأمر" و"الإساءة إلى سمعة المملكة" لأفعال من قبيل الدعوة إلى المظاهرات والمسيرات أو التحريض عليها، وحضور المظاهرات، والتقاط الصور أثناء المظاهرات وتبادلها، ومساعدة الصحفيين في تغطية الأحداث. وفي غياب قانون عقوبات مدون أو تنظيمات محكمة الصياغة، يمكن للقضاة وممثلي الادعاء في السعودية تجريم طيف واسع من الأفعال تحت عناوين فضفاضة تصلح لجميع الأغراض.

واجه الرجال السبعة جميعاً تهمة "الخروج على ولي الأمر" وهي من أخطر الجرائم في السعودية، لكن النيابة لم تربط تلك التهمة بأية أفعال محددة قام بها المتهمون.

وقد حوكم أربعة من الرجال السبعة على جرائم خالية من العنف، كما أسقط أحد القضاة تهمة العنف عن رجل خامس. واتهمت النيابة الاثنين الباقيين بمهاجمة الشرطة أو الدوريات بالزجاجات الحارقة "المولوتوف" أو الأسلحة النارية، استناداً إلى اعترافات قال الرجلان إنها منتزعة بالإكراه، لكنها لم تقدم تفاصيلاً عن أية إصابة لحقت برجال الشرطة.

وكانت قضية فاضل المناسف من القضايا التي حللتها هيومن رايتس ووتش، والمناسف ناشط حقوقي حكم عليه في أبريل/نيسان 2014 بالسجن لمدة 15 عاماً ، والمنع من السفر إلى الخارج لمدة 15 عاماً، وبغرامة كبيرة. واشتملت التهم على المشاركة في مظاهرات، ونشر صور للمظاهرات، والدخول على مواقع وصفحات الانترنت المناوئة للدولة، و"التواصل مع جهات إعلامية خارجية تسعى إلى تضخيم الأخبار والإساءة إلى حكومة المملكة"، و"تزويد بعض تلك الجهات الإعلامية برقم هاتفه الجوال ليتمكنوا من التواصل معه" وقيادة صحفيين أجانب إلى المظاهرات.

رد فريق الدفاع عن المناسف بأن الكثير من هذه الأفعال لا ينبغي اعتباره سلوكاً إجرامياً، وخاصة التعاون مع الصحفيين الأجانب المسجلين بشكل قانوني للعمل في السعودية، وبينهم أحد مراسلي وكالة "رويترز". واستشهد فريق الدفاع بحكم سابق لمحكمة الجزاء بالقطيف يفيد بأن "ليس كل مخالفة لنظام أو لائحة أو تعليمات صادرة من جهة مختصة يعد خروجا عن طاعة ولي الأمر". لم يرد القاضي ولا الادعاء على تلك المرافعات بالتفصيل، بحسب منطوق الحكم.

في قضية أخرى تضم أربعة من الرجال، اشتملت التهم على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للدعوة إلى المظاهرات والمسيرات، والمشاركة في المظاهرات، وإقامة قناة على موقع "يوتيوب" لنشر مقاطع فيديو من المظاهرات. وقد رد محامو الدفاع بأن "مجرد الخروج للمظاهرات والمسيرات لا يعد من قبيل المساس بأمن البلاد ما لم يصاحبه شغب وتخريب تعرض للنظام". لكن المحكمة أخفقت في الرد التفصيلي، وأدانت الرجال الأربعة وحكمت عليهم بالسجن.

لم يسمح لأي من المتهمين باصطحاب محام للدفاع في أعقاب اعتقاله مباشرة، ولا أثناء التحقيقات. وفي بعض الحالات لم يسمح للمحامين بزيارة موكليهم في السجن. وقد شكا بعض المحامين للقضاة من أن المحكمة لم تقدم عرائض الاتهام للمتهمين حتى ما بعد بدء المحاكمات. وقال محامي أحد المتهمين لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه القيود جعلت من إعداد القضية للمحاكمة مهمة شبه مستحيلة.

أما علي محمد النمر، المحكوم عليه بالإعدام في مايو/أيار، فقد كان دون الثامنة عشرة في توقيت جريمته المزعومة. وقال بعض أفراد عائلته إن السلطات، في أعقاب اعتقاله في فبراير/شباط 2012، لم تسمح لهم بزيارته لمدة 4 شهور. وقد استدعته السلطات للمثول أمام قاض للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2013، دون إبلاغ عائلته، أو السماح له بتعيين محام، أو توفير نسخة من عريضة اتهامه. عقدت المحكمة ثلاثة جلسات إضافية قبل السماح للنمر بتعيين محام. ورغم أمر صادر من المحكمة فإن مسؤولي سجن المباحث بالدمام لم يسمحوا لمحامي النمر بزيارته في السجن للمساعدة في إعداد الدفاع.

وفي معرض استعراض الأدلة التي تفيد بانتزاع "الاعترافات" تحت التعذيب أو الإكراه، استشهد فريق الدفاع عن المناسف بتعليق أحد المحققين الذي أدلى به للمناسف في ملف القضية، والذي احتج فريق الدفاع بأنه يمثل تهديداً واضحاً، وجاء فيه أن "عدم إفصاحك يطول مكوثك بالسجن".

وزعم رضا الربح، المحكوم عليه بالإعدام في مايو/أيار لمزاعم بالاعتداء على الشرطة في 2011، زعم في المحكمة أن اعترافه انتزع بالإكراه. وقال محاميه للقاضي: "أجبر على التوقيع عليها باستخدام أساليب الضغط والتعذيب والتلاعب والترهيب النفسي". وقال المحامي إن الربح قضى أربعة شهور و17 يوماً في الحبس الانفرادي قبل اعترافه المزعوم.

في قضية النمر، أقرت المحكمة بأن المحقق هو الذي صاغ مسودة اعتراف النمر، لكنها مع ذلك قبلته بدعوى أنه يحمل توقيع النمر. وقال أفراد عائلته إن النمر لم يوقع الأقوال إلا بعد أن قال المحقق إن هذا سيؤدي إلى الإفراج عنه.

عند إغضاء الطرف عن مزاعم التعذيب، قال أحد القضاة إن "ما قرره الفقهاء من أن الرجوع عن الإقرار الذي موجبه التعزير لا يقبل". وقال القاضي الذي حاكم النمر: "وبذلك فإن ما رجع عنه المدعى عليه مما ورد في إقراره المصدق شرعا لا يقبل وما دفع به المدعى عليه من الإكراه لم يثبت قضاء". ورغم صفحات من المرافعات التي قدمها فريق المناسف القانوني، والتي تفيد بأن المحققين أكرهوه على أقواله، إلا أن القاضي أسقط المزاعم بجملة واحدة، قائلاً إنه لا توجد أدلة. طلب بعض المتهمين من القضاة أن يطلبوا من السجن مقاطع فيديو، قالوا إنها تصورهم وهم يتعرضون للتعذيب، لكن القضاة تجاهلوا تلك الطلبات.

والمادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدقت عليه السعودية في 2009، تكفل الحق في المحاكمة العادلة.

أما اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها السعودية في 1996، فتنص على عدد من الحقوق الهامة للأطفال المتهمين بارتكاب جرائم، ومنها الحق في إعداد دفاع مناسب والحصول على "مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه" (المادة 40-2)، والحق في " قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير في محاكمة عادلة وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه" (المادة 40-3)، والحق في "عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب" (المادة 40-4). وتعمل المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل على حظر عقوبة الإعدام للأطفال في كافة القضايا. وتبدو السلطات السعودية وكأنها قد انتهكت هذه الالتزامات في قضية علي النمر، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن المحاكمات غير العادلة للمتظاهرين لا تزيد عن قشرة قانونية تستر قمع الدولة للمطالب الشعبية بإنهاء التمييز طويل الأمد. وعلى مجلس القضاء السعودي إعادة النظر فوراً في هذه الأحكام وإلغاء تلك التي تكشف عن انتهاكات واضحة لسلامة الإجراءات".

من شبكتنا:

La mujer más peligrosa de Gran Bretaña: la abogada Shami Chakrabarti https://t.co/g6J7TkgeZA @Karisma @FOPEA https://t.co/y2v7uJgGdC