المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

يجب رفع الحصار عن درعا

(آيفكس/ هيومن رايتس ووتش) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الحكومة السورية أن ترفع فورا حصارها على مدينة درعا الواقعة جنوبي سوريا، والذي امتد لعشرة أيام، وأن تسمح بالدخول والخروج من المدينة، بما في ذلك السماح بدخول مراقبين مستقلين. وقالت هيومن رايتس ووتش أنه ينبغي على قوات الأمن السورية أيضا أن توقِف فوراً حملة الاعتقالات التعسفيّة للمتظاهرين والناشطين التي عمّت أنحاء البلاد .

طوّق الجيش السوري درعا في 25 أبريل/نيسان 2011، وقطع الكهرباء وخطوط الهاتف، وخدمات الانترنت، كما منع الدخول والخروج من المدينة، بما في ذلك الإمدادات الإنسانية من الأدوية والأغذية. أفادت وكالة الأنباء الفرنسية والتلفزيون السوري في 5 مايو/أيار أن الجيش بدأ بالانسحاب من درعا. ومع ذلك، أشار أحد سكان درعا، والذي استطاعت هيومن رايتس ووتش التحدّث إليه عن طريق هاتف يعمل بالأقمار الصناعية، إلى أن الجيش كان لا يزال يُقيّد الحركة في المدينة، بما في ذلك إدخال المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الطبية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن الحكومة السورية تُعاقِب سكّان درعا عقاباً جماعياً لأن بعض المتظاهرين من البلدة تجرءوا واحتجّوا ضدها. وهذا يُظهِر أن الحكومة لديها الكثير لتُخفيه، لأنها رفضت السماح لسكّان درعا بالخروج وللمُراقبين المُستقلين بالدخول ".

ويُعَدّ هذا الحصار انتهاكا لالتزامات سوريا، بصفتها طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، باحترام الحقوق الأساسية وقواعد القانون المكفولة في هذا العهد. حتى في حالات الطوارئ الحقيقية، يجب أن تكون القيود على الحقوق محدودة للغاية ومُسوّغة بمقتضيات الحالة الفعلية، وهي ظروف لم تستوفها سوريا.
درعا
عانت درعا وطأة الحملة القمعية التي لجأت إليها السلطات السورية ضد احتجاجات مناهضة للحكومة شهدتها المدينة. أصدرت منظمات حقوق الإنسان السورية قائمة تحتوي على أسماء أكثر من 350 شخصا لقوا حتفهم في المدينة. أصبح الحصول على معلومات عن الوضع داخل درعا أصعب بكثير بعد أن فرض الجيش حصارا كاملا على المدينة في الساعات الأولى من صباح 25 أبريل/نيسان. وفي 3 مايو/أيار، روى أحد سكان القرى مجاورة لـ هيومن رايتس ووتش ما يلي :

كانت حدود المدينة مسدودة تماماً. لا يستطيع أحد الخروج أو الدخول -- لا يوجد دواء ولا طحين ولا غاز ولا الحليب، أو حتى كهرباء. لا شيء. نحن قلقون بشكل خاص على الجزء القديم من المدينة، درعا البلد، والتي كانت الأكثر تأثرا بالأزمة. لم نزل نسمع تقارير عن اقتحام الجيش للمنازل والمحلات التجارية لسرقة المُمتلكات و تخريب الأملاك.
و كان قد أخبَرَ رجلُ، كان يُقيم عادة في درعا ولكن تصادف أن يكون خارج المدينة عندما فرضت الحكومة حصارها عليها، أخبر هيومن رايتس ووتش أنه بقي في قرية قريبة من النعيمة، لمدة ثلاثة أيام قبل أن يلوذ بالفرار إلى الأردن:
كنت أقيم على بعد كيلومترين من درعا ولكن لم أستطع أن أعود إلى البلدة. فالجيش كان قد نشر القناصة والرشاشات الثقيلة في جميع أنحاء المدينة. وكانوا يُطلقون النار على أي شخص يقترب منهم. قضيت ثلاثة أيام في النعيمة وكنتُ أسمع صوت إطلاق نار كثيف من داخل البلدة طوال الوقت. كانت فترات إطلاق النار تفصل بينها بعض فترات الصمت تتراوح بين نصف ساعة إلى ثلاث ساعات، تليها دقيقة أو دقيقتين من إطلاق النار المكثف.
خلال الفترة التي قضاها في النعيمة - التقى شخصاً يُقيم في درعا كان قد استطاع الفرار من الحصار عبر اجتياز الحقول في الليل. هذا الرجل روى أن المدينة لم يدخلها غذاء ولا ماء ولا إمدادات طبية، وأن السكان لجأوا إلى تخزين المحاصيل في الثلاجات الغذائية التي تعمل على الديزل، والتي كان إمدادها محدوداً.
وقال ساكنٌ آخر من سُكّان درعا والذي كان في الأردن وقت الحصار، أنه لم يتمكن لأكثر من 10 أيام من الاتصال بوالدته وشقيقته اللتان كانتا في درعا وقتها: "والدتي كبيرة في السن وتحتاج إلى أدوية بشكلٍ يومي. مَن سيُساعدها؟ لا أستطيع الاتصال بها لأعرف كيف تُواجه هذا الأمر".
في 1 مايو/أيار، قال مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن وحدات الجيش السوري وقوى الأمن قتلت عشرة "إرهابيين " في درعا واعتقلت 499 آخرين. وقال أحد السكان من قرية مجاورة إنه اتصل ببعض الناس داخل درعا قالوا له إن قوات الأمن احتجزت معتقلين في المسجد العُمَري في درعا ونقلتهم في وقت لاحق إلى دمشق.
وقالت سارة ليا ويتسن: "حتى لو كان الجيش السوري ' يتصيّد الإرهابيين' حقا، فإن ذلك ليس سببا لمنع سكان البلدة من الخروج من البلدة وحرمان السيدة المُسنّة من أخذ أدويتها". وتابعت: "كانت سوريا قد احتجت مرارا على حصار إسرائيل لقطاع غزة، لكنها تفعل الشيء نفسه مع سُكّان درعا".
حملة اعتقالات تعمّ أنحاء البلاد
شنت السلطات السورية أيضاً حملة عمّت أرجاء البلاد لإلقاء القبض على النشطاء والمتظاهرين، بينهم العديد من النساء. وفي بعض الحالات، اعتقلت قوات الأمن أفراد أُسَر الناشطين، على ما يبدو للضغط عليهم لوقف أنشطتهم. كما أن معظم الاعتقالات، إن لم يكن كلها، تعتبر تعسفية، ناهيك عن انتهاكها للقانون الدولي.
في 30 أبريل/نيسان،حاصَرَت قوات الأمن منزل الناشط السياسي وائل حمادة في دمشق. ولأن حمادة لم يكن في بيته وقتها، فقد اعتقلت قوات الأمن شقيقه عبد الرحمن حمادة، 20 عاما ، بدلاً منه. وقد وصفت رزان زيتونة، زوجة وائل وناشطة في مجال حقوق الإنسان ، الواقعة :
جاءت قوات الأمن إلى البيت. وكنتُ أنا ووائل في مكانٍ آخر. واستمروا في الصياح عند الباب قائلين لعبد الرحمن إنهم يريدون التحدث إلى وائل. وقد جعلوا عبد الرحمن يتصل بوائل ليطلب منه أن يأتي إلى المنزل. ولأن وائل استشعر أنه فخ، فلم يأت. لذلك أخذَت قوات الأمن عبد الرحمن بدلا منه على الرغم من أنه ليس لديه أي علاقة بالاحتجاجات. ولم نعرف شيئاً عن عبد الرحمن منذ ذلك الحين.
تلقت هيومن رايتس ووتش أيضا معلومات من منظمات حقوق إنسان سورية عن حالتين اعتقلت فيها قوات الأمن أُفراد الأسرة بدلاً من الأهداف المقصودة، كوسيلة للضغط على النشطاء لتسليم أنفسهم. وفي27 أبريل/نيسان،اعتقلت قوات الأمن فاروق البازل، نجل الناشط السياسي بسام البازل، عندما فشلت في العثور على بسام بازل في منزله، وفقا لمحام يتخذ من دمشق مقرا له. وقال المحامي أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 30 أبريل/نيسان، ذهَبَت قوات الأمن إلى منزل محمود المدلل، وهو ناشط سياسي، بحرستا، لإلقاء القبض عليه. وعندما لم يجدوه، على حسب قوله، اعتقلوا ثلاثة من أشقائه وابنه، 15 عاماً. وفي حالة أخرى كانت قد ذكرتها صحيفة الجارديان في 2 مايو/أيار ، قامت قوات الأمن في محافظة درعا باعتقال ابن شقيق الناشط السياسي، أيمن الأسود، ذا الاثنان والعشرون عاماً.
وقالت سارة ليا ويتسن: "أجهزة الأمن السورية على ما يبدو لا تقف عند حدّ". وأضافت: "إن احتجاز أخ أو ابن شخص ما كرهينة، هو تصرّف عصابة إجرامية أكثر مِن كونه ممارسة دولة لقوتها المشروعة".
في 30 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن 11 من النساء اللاتي شاركن في احتجاج سلمي صامت للنساء فقط في عرنوس، بالقرب من وسط دمشق. وفقا لناشطٍ سوري، فإن قوات الأمن قامت بضرب بعض النساء في محاولة لتفريقهن، وكسروا إصبع إحداهن. وقالت الناشطات إن الحكومة أفرجَت عن النساء في 2 مايو/أيار، لكنهن لا تزلنَ مُتهمَات، لكن الطبيعة المحددة للتهم غير معروفة. وكانت مجموعة من النساء قد نظَمنَ مُظاهرة سلمية تطالب بوضع حد لأعمال القتل ورفع الحصار عن درعا في 2 مايو/أيار. واعتقلت قوات الأمن العديد من المُتظاهرات، بمن فيهن لينا محمد، وهي عضوة في اللجنة الوطنية لاتحاد الشيوعيين السوريين. وإلى وقت كتابة هذا التقرير، كانت لينا لا تزال رهن الاحتجاز.
منذ 1 مايو/أيار، وقوات الأمن تقوم أيضا باعتقال مئات الأشخاص من مدينة كل مِن داريا، والزبداني، وكفر نبل قرب ادلب. ووصف أحد سكان الزبداني، وهي بلدة يسكنها حوالي 40000 نسمة، حملة الاعتقال مِن قِبَل الجيش في 1 مايو/أيار :
في حوالي الساعة الخامسة صباحاً، استيقظنا على صوت إطلاق نار كثيف. وقد كانت الهواتف المحمولة مقطوعة، لذا لم نتمكن من الاتصال بجيراننا للاطمئنان عليهم. وتوقف إطلاق النار بعد نصف ساعة. لكن قوات الجيش والأمن كانت متواجدة في جميع أنحاء المدينة. انتظرتُ حتى 11:30 ثم خرجتُ لرؤية ما حدث. ذهبت إلى منزل عمي. وعندما وصلت إلى هناك، قالت لي عائلته إن الجيش جاء في حوالي الساعة السادسة واقتادوه. وكان مع الجيش مخبرا من القرية. وقالت لي عائلة عمي إن الجيش حاصر المنزل وأرسل ثلاثة من القناصة إلى سطح المنزل. كانت جريمة عمي الوحيدة هي المشاركة في الاحتجاجات. ومع ذلك، فقد اقتحم الجيش البيت بالقوة، وكسروا الأبواب، مُطلقِين النار، وكأنهم كانوا سيعتقلون مجرماً خطيراً للغاية.
وقال الناشط من الزبداني لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلت 98 رجلا من البلدة في 1 مايو/أيار لكنها أفرجت عن 28 منهم في 3 مايو/أيار. وقال أحد الناشطين الذي كان قد أجرى مقابلات مع اثنين من المفرج عنهم، أن قوات الأمن اقتادتهم إلى منشأة أمنية في شارع بغداد في دمشق. ووفقاً للناشط، فإن المعتقلين الذين أجرى مقابلات معهم قد تعرّضوا للضرب مِن قِبَل رجال الأمن.
اعتقال نشطاء مستهدفين
استهدَفَت أجهزة الأمن السورية أيضا عشرات من الناشطين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان بالاعتقال. ووفقا لعضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في 27 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن راسم الأتاسي، 66 عاماً، وهو الرئيس السابق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، وعضو مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان وهي منظمة إقليمية ، بعد أن اُستدعيَ للاستجواب. وقال أنهم أحالوه إلى قاض تحقيق عسكري في مدينة حمص، والذي أصدر أمرا باعتقاله لمدة 15 يوما في حين أنهم حققوا معه بشأن تزويد المتظاهرين بالمال والسلاح.

وقال الناشط والمحامي السوري الذي يتابع القضية، لـ هيومن رايتس ووتش، إن المدعي العام أسنَد اتهاماته على أساس اعترافات انتزعت بالإكراه من اثنين من المُحتجزين الشبان. ووفقاً للناشط، أبلغ الشابان قاضي التحقيق بأن قوات الأمن قد حصلت على اعترافاتهم تحت التعذيب، لكن القاضي احتفظ بالأتاسي رهن الاعتقال.
في 28 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن حسن إسماعيل عبد العظيم، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، من مكتبه، وفقا لأحد النشطاء السياسيين ومحاميي حقوق إنسان. وهو لا يزال رهن الاحتجاز.
في 2 مايو/أيار، اعتقل عملاء من شعبة الأمن الجنائي الصحفية والناشطة دانة جوابرة، من خارج منزلها في دمشق وأدخلوها عنوةً في سيارة (كِيا ريو بيضاء ) بلوحة أرقام خاصة، وفقا لشهود العيان الذين تحدثوا إلى ناشطة تتخذ من دمشق مقرا لها . وقالت ناشطة مقيمة في دمشق تعرف الجوابرة لـ هيومن رايتس ووتش، كانت الجوابرة، والتي تنحدر من محافظة درعا، نشيطة في في محاولات كسر الحصار المفروض على البلدة من خلال محاولة لتنظيم قافلة إغاثة. وكانت قوات الأمن قد اعتقلتها لبضعة أيام في 16 مارس/آذار عقب احتجاج أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين.
وقالت سارة ليا ويتسن: "إن السلطات السورية تعتقد أنها يمكن أن تضرب وتقتل كل مَن في طريقها للخروج من الأزمة". وأضافت: "لكنها مع كل اعتقال غير قانوني، ومع كل واقعة قتل لأحد المتظاهرين، فهي تُعجّل بحصول أزمة أكبر".

من شبكتنا:

Malaysia: Repeal of Anti-Fake News Act must be followed by broader reforms https://t.co/5RvDjPffuC @Article19Msia… https://t.co/aHLuG8ZZO9