المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

الإعلاميون بين مطرقة القصف المتواصل للجيش وسندان الاختطاف على يد الجماعات المعارضة في سوريا

صحفيون يجلسون في ناقل للجيش في طريقهم إلى خط الجبهة خلال اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس السوري ومقاتلي المعارضة في 24 أغسطس 2013
صحفيون يجلسون في ناقل للجيش في طريقهم إلى خط الجبهة خلال اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس السوري ومقاتلي المعارضة في 24 أغسطس 2013

REUTERS/Khaled al-Hariri

في الوقت الذي بدأت فرضية التدخل العسكري الغربي في سوريا تتأكد، تُعرب منظمة مراسلون بلا حدود عن قلقها البالغ من تداعيات الوضع على الصحفيين ورجال الإعلام، حيث فَقَد حوالي 100 صحفي ومواطن صحفي حياتهم أثناء أداء مهامهم منذ مارس/آذار 2011. من بينهم هؤلاء، هناك 25 صحفياً (6 منهم أجانب) وحوالي 70 مواطناً صحفياً، كلهم سوريون. كما تعرّض حتى اليوم 14 صحفياً أجنبياً للاعتقال أو الاختطاف، ومثلهم خمسون من الإعلاميين السوريين.

لذلك، تُذكر المنظمة مختلف أطراف النزاع بأن رجال الإعلام لديهم نفس حقوق المدنيين ويحظون بحماية الاتفاقيات الدولية التي تمنع استهدافهم أو تعريضهم للمضايقات أو الأذى أو حتى الاعتقال، خصوصاً وأنهم يوثقون مجريات الأوضاع على الميدان في نزاع مسلح خلّف حتى الآن 100.000 قتيل.

من جهته، يواصل النظام السوري سياسة القمع المتشدد في حق هؤلاء الصحفيين الذي يحاولون توثيق ما يجري على الميدان ونقل الحقيقة إلى الناس، حتى أصبحت سوريا بالفعل اليوم أخطر بلد يمكن للصحفيين ورجال الإعلام أن يعملوا فيه. لفقد وجدوا أنفسهم بين كماشة الجيش النظامي والجماعات المسلحة المعارضة.

ولا شك أن تأثير دوامة العنف قد امتد ليشمل الصحفيين كذلك، حيث تعددت الاعتقالات والاختطافات في صفوفهم، سواء كانوا سوريين أم أجانب، على يد جماعات مسلحة من المعارضة، خصوصاً منها الجماعات الجهادية، وجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة. وعلى مدى الأشهر الأخيرة، كانت معظم الانتهاكات ضد الصحفيين التي سجّلتها منظمة مراسلون بلا حدود من صنع جماعة الدولة الإسلامية، التي تسعى إلى فرض قانونها الخاص على الأراضي الخاضعة لسيطرتها. وقد تعدّدت الاعتقالات التي تستهدف الصحفيين على يد “الهيئات الشرعية” التي أسستها الجماعات المسلحة المعارضة لتطبيق العدالة.

وعشية هذا التغيّر الخطير في مجريات الأحداث، تُذكر منظمة مراسلون بلا حدود بالحصيلة الثقيلة التي مُنِيت بها أسرة الحصافة في المنطقة، وتنشر فيما يلي حالة حرية الرأي والتعبير في سوريا على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة.

قوات المعارضة لها نصيبها من الانتهاكات أيضاً

من جهة أخرى، تُعبّر منظمة مراسلون بلا حدود عن قلقها البالغ من تعدد الاعتقالات أو الاختطافات التي تستهدف الصحفيين، سوريين وأجانب، على يد بعض الجماعات المسلحة المعارضة، خصوصاً منها جماعة الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. فعلى مدى الأشهر الأخيرة، يبدو من الواضح أن معظم الانتهاكات كانت من طرف جماعة الدولة الإسلامية التي تسعى إلى فرض قانونها الخاص على الأراضي التي تسيطر عليها.

يوم 20 أغسطس/آب 2013، قُتِل الصحفي التوثيقي الإيراني هادي بغباني بالقرب من دمشق بينما كان يرافق الجيش النظام السوري. وقد كان يعمل لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني ومؤسسات إعلامية أخرى مقربة من حراس الثورة الإيرانية (مثل http://www.tasnimnews.com). من جهة أخرى، قُتل كذلك إسماعيل حيدري يوم 21 أغسطس/آب، والذي وصفته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إيسنا بأنه صحفي توثيقي كذلك، بينما كان في واقع الأمر قائداً في الحرس الثوري الإيراني.

أما الناشط محمد نور مطر، أخ الصحفي عامر مطر، فقد اختفى في الرقة يوم 13 أغسطس/آب أثناء تغطيته للاشتباكات الدائرة بين جماعة الدولة الإسلامية وكتيبة ”أحفاد الرسول” من أجل السيطرة على المدينة. وحتى الآن لم تصلنا أية أنباء عنه ولم يتم الإعلان عن ظهور جثته في المستشفيات. ويُعتقد بأن عامل إغاثة قد عثر يوم 13 أغسطس على علبة آلة تصويره متفحمة في موقع الهجوم الانتحاري الذي قامت به جماعة دولة الإسلام ضد كتيبة أحفاد الرسول.

وخلال شهر يوليو/تموز، اعتُقل محمد نور مطر وهو يحمل آلة تصويره أثناء توجهه لتغطية اعتصام نُظّم أمام مقر محافظة الرقة (الشمال الشرقي)، من أجل المطالبة بتحرير أشخاص محتجزين بطريقة تعسفية لدى جماعة دولة الإسلام. وقد أُطلِق سراحه لاحقاً يوم 11 يوليو/تموز.

كما لم تصلنا أية أنباء عن سامي جمال، المراسل المستقل المتعاون مع إذاعة روزانا، منذ اعتقاله ، يوم 14 أغسطس/آب في الأتارب (شرقي حلب) على يد نفس الجماعة.

وحتى الآن، لم تصلنا أخبار جديدة عن عبود حداد، الهارب من الجندية والذي تحول إلى مصور صحفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2011، وذلك منذ اعتقاله يوم 26 يونيو/حزيران 2013 على يد جماعة الدولة الإسلامية في منطق ريف إدلب بينما كان يحاول اللجوء إلى تركيا. ونجهل حتى الآن الأسباب الكامنة وراء اختطافه.

ويوم 21 يوليو/تموز، تعرض زكريا حاج جمو، مراسل موقع يكيتي، للاختطاف على بعد كيلومترات قليلة من تل أبيض بينما كان يغطي المواجهات بين مقاتلين أكراد ومقاتلي جبهة النصرة للسيطرة على المنطقة . وحسب ما أورده صحفي من موقع يكيتي في حوار له مع إذاعة روزانا، فإن جبهة النصرة قد تكون مسؤولة عن اختطاف هذا الصحفي، وربما مدنيين الآخرين في نفس اليوم. وحتى الآن، لم تصلنا أية أخبار عن هذا الصحفي.

كما اعتُقل المواطن الصحفي مهيمن الحلبي، المتعاون مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، يوم 4 أغسطس/آب في دير حافر (ريف حلب) من قبل أمير حركة أحرار الشام بمحافظة الرقة وأمير المنطقة الشرقية الملقب أبو جابر أثناء احتفالهم وعرضهم بمناسبة انضمام لواء رايات النصر لحركة أحرار الشام، لأنه رفع لافتة كُتب عليها ”المطار يبعد 7 كم وليس للاستعراض هنا”.

أما علي أبو المجد، مراسل قناة أخبار الآن، فقد اعتُقل يوم 27 يوليو/تموز 2013 من طرف كتيبة حذيفة بن اليمان في الرقة رفقة طالب في الهندسة المدنية. وقد صرّح بأنه قد تعرض للضرب العنيف لمدة ثلاث ساعات، قبل إطلاق سراحه في اليوم الموالي. ويمكن قراءة شهادته .

ويوم 19 يوليو/تموز، اعتقلت جبهة النصرة لبضع ساعات أحمد عمر، مراسل موقع Welati.net في تل أبيض. ويبدو أنه قد تعرض للضرب والإهانة قبل إطلاق سراحه.

وحسب موقع www.welati.info، فقد اعتقلت قوات “الأسايش” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يوم 8 يوليو/تموز 2013، عبد الرحمان التخوبي، الناشط الإعلامي في عامودا، قبل إطلاق سراحه يوم 30 يوليو/تموز. وجاء هذا الاعتقال في ظل الأحداث التي تعرفها عامودا الواقعة شرقي قامشلي بالقرب من الحدود التركية، حيث يقوم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بقمع المظاهرات السلمية. وقد توفي عدد من المتظاهرين خلال تلك المظاهرات، إلى جانب سقوط الجرحى واعتقال آخرين .

ويوم 9 يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت جبهة النصرة ناشطين إعلاميين آخرين في تل أبيض (محافظة الرقة)، هما مصعب الحمادي و يلمز إبراهيم باشا، بينما كانا انا يغطيان المواجهات الدائرة أمام مقر الفرقة 17 التابعة للجيش النظامي بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر.

ويوم 11 يونيو/حزيران 2013، تعرض الصحفي السوري المستقل مصطفى الأحمدي، الملقب باسم أبو جعفر الحلبي، للاعتقال في جرابلس (مدينة حدودية في شمال منبج) على يد جبهة النصرة. وحسب المعلومات المستقاة، فقد تعرض للتعذيب أمام الناس قبل احتجازه، ثم أُطلق سراحه يوم 16 يونيو/حزيران 2013 . ومنذ بداية المواجهات في سوريا شهر مارس/آذار، نشر هذا الصحفي العديد من التقارير والمراسلات على الهواء مباشرة لفائدة عدد من وسائل الإعلام العربية حول الأوضاع في جرابلس.

ويوم 8 مايو/أيار، تعرض مكتب وكالة أنباء سوريا الحرة في الرقة لهجوم على يد جماعة الدولة الإسلامية التي اعتقلت 10 أفراد من طاقمها وثلاثة ضيوف لديهم. وقد أُطلق سراح الضيوف الثلاثة في غضون 10 أيام، بينما احتجز الباقون لمدة 25 يوماً. ومن بين المحتجزين، كان هناك مدير الوكالة د/ جاسم عوض، ورئيس التحرير ومؤسس الوكالة جميل سلو، والمحرر الصحفي في الرقة معتز العيسى، ومدير العلاقات العامة محمد صبحي، والمراسل في راس العين يلمز إبراهيم باشا. وقد صرحوا بأنهم قد تعرضوا لمعاملة سيئة، وحتى للتعذيب بالنسبة للبعض منهم.

اعتقالات على يد المحاكم الإسلامية

ومن بين التوجهات المقلقة كذلك، هناك تعدد الاعتقالات على يد ”الهيئة الشرعية” المكلفة بتطبيق العدالة، والتي أنشأتها الجماعة المسلحة المعارضة في المناطق التي تسيطر عليها.

وعقب بسط السيطرة على شرق حلب، أُنشئت محكمة وحدة حلب في سبتمبر/أيلول 2012 على يد مختلف الألوية، في محاولة لإعادة بناء الإدارة المدنية، إلى جانب معاقبة الانتهاكات التي يرتكبها مقاتلو الجيش السوري الحر. وكان من المفترض أن تبسط هذه المحكمة نفوذها على كامل محافظة حلب والتنسيق مع كل مدينة من أجل وضع محاكم محلية. غير أن قلة الموارد الضرورية لدعم جهود بناء الجهاز القضائي لم يساعد في إنجاز الوظائف اليومية لهذا الجهاز، ما أدى إلى ظهور مبادرات أخرى، منها إنشاء ”الهيئة الشرعية“ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2012 على يد جماعات التوحيد وأحرار الشام وصقور الشام وجبهة النصرة.

وفي حلب، دخل هذين النظامين القضائيين في منافسة بين بلدية حلب والهيئة الشرعية من أجل السيطرة على إدارة المدينة. وحالياً، تجري مفاوضات لتوحيد المحكمتين في حلب، غير أن محكمة الوحدة بدأت تفقد ثقلها بسبب قلة التمويل، بينما ترفض الهيأة الشرعية التعاون مع المؤسسات المدنية في حلب.

ورغم أن الهيئة الشرعية في حلب تحاول تنسيق أعمال نظرائها في المناطق المحررة بهدف توحيد الممارسات والقرارات المتخذة، فإن البعض من هؤلاء لم ينخرطوا بعد في مبادرة توحيد النظام القضائي. وتجدر الإشارة هنا إلى الهيئة الشرعية في حلب قد بدأت تفقد بعضاً من تأثيرها منذ انسحاب جبهة النصر في مارس/آذار 2013. ويبدو كذلك أن جماعة الدولة الإسلامية تسعى إلى السيطرة على الهيئة الشرعية في باقي المناطق المحررة التي تسيطر عليها.

وبصفة عامة، فإن هذه المحاكم المختلفة (محكمة الوحدة، الهيئة الشرعية المستجيبة لمبادرة التوحيد، والهيئات الشرعية المستقلة) تطبق قوانين مختلفة وفق وظيفة القاضي، وبالتالي وفق التوجه السياسي للجماعة التي تسيطر على المنطقة التي توجد فيها. وتطبق هذه المحاكم الأحكام الدينية الشرعية أو القانون الجزائي العربي الموحد (الذي أعلنت عنه الجامعة العربية في القاهرة عام 1996) . وفي غياب قانون موحد أو تنسيق بين هذه الهيئات دون اللجوء إلى مصادر عرفية، خصوصاً فيما يتعلق بالأحكام المنطوقة وحقوق الأشخاص المعتقلين.

وعليه، في 10 يوليو/تموز، تعرض المصور الصحفي زيد محمد، للاعتقال على يد الهيئة الشرعية في حلب بسبب طالبته علناً بإنشاء دولة ديمقراطية علمانية . ومعلوم أن محمد زيد يراسل صفحة ”عدسة شاب حلبي“ . وقد أُفرج عنه ظهيرة اليوم الموالي لاعتقاله.

ويوم 1 يوليو/تموز، أمرت محكمة ريف الغربي في دارة عزة في حلب (غربي المدينة) باعتقال الناشط الإعلامي عبد الله مرعي، وذلك بعد شكاية قدمها قائد لواء الأنصار ”أبو بكر” في باتبو على خلفية نشر مرعي مقالة في أسبوعية محلية تدعى ”ذي قار” (تُنشر في الأتارب) تحت عنوان ”حمامة في المعارك وأسد على المساكين”، ينتقد فيها الطريقة التي يحكم بها هذا القائد منطقته.

ويمكن كذلك ذكر مثال معن محمد، الذي يعمل ملحقاً صحفياً لصالح3 المجلس المحلي لمساكن حنانو في حلب، والذي اعتقلته لجنة الهيئة الشرعية لحنانو يوم 17 مايو/أيار الماضي بسبب حمله في مقدمة مظاهرة شعار الثورة يحمل اسم ”التوحيد” عوض حمل العلم الأسود . وهناك أيضاً شامل الأحمد، الذي يعمل في مركز حلب الإعلامي، والناشط الإعلامي ميلاد الشبهي، الذين اعتقلا كذلك وتعرضا للضرب والتهديد أثناء استجوابهما مع مصادرة آلات التصوير الخاصة بهما، قبل إطلاق سراحهما.

السلطات في دمشق تواصل سياسة القمع

رجال الإعلام يُقتَلون

خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، قُتل عدد كبير من الصحفيين المواطنين والناشطين في مجال الإعلام، أثناء قيامهم بمهامهم في جمع المعلومات، على يد الجيش النظامي السوري. وقد قُتل حوالي 100 ناشط إعلامي منذ بداية هذا النزاع.

وفي 16 أغسطس/آب، توفي شاهر معظماني، مسؤول المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لداريا، على إثر إصابات قاتلة من شظايا قذيفة بينما كان متوجهاً لتغطية المواجهات في جبهة العلالي (على طريق ضاحية صحنايا بالقرب من دمشق).

من جهة أخرى، يوم 28 يوليو/تموز 2013، أصيب مراسل تلفزيون المشرق (أورينت تي في) في حلب، بيشانغ آلو، برصاصة قناص أثناء تغطيته لأحداث حي الأشرفية في حلب. وفي اليوم الموالي، جاء دور مراسل آخر لنفس القناة كان يتواجد في ضاحية دمشق، يدعى هادي المنجد، حيث أصيب في ساقه ويديه أثناء هجوم للجيش النظامي بينما كان يغطي عمليات الجيش الحرب في الغزلانية (ريف دمشق) . وقبل ذلك، يوم 23 يوليو/تموز، أصيب عمار دندش، مراسل جسر الشغور (إدلب)، بشظايا برميل متفجر أُلقي بالقرب منه من إحدى مروحيات الجيش النظامي.

مواصلة الاعتقالات

حتى الآن، لم تصلنا أية معلومات عن عبد الرحمان ريا، مهندس الفيديو الذي اعتقل يوم 7 يونيو/حزيران 2013 على يد قوات الأمن من مكتبه الواقع في شارع بغداد بدمشق. يُذكر أن عبد الرحمان ريا، البالغ من العمر 47 عاماً وأبٌ لأربعة أطفال، هو أحد مؤسسي تلفزيون الشرق . ومازلنا نجهل التهم الموجهة إليه حتى الآن.

ويوم 18 يوليو/تموز، تعرض الفنان ورسام الكاريكاتير يوسف عبدلكي للاعتقال رفقة صديقين له عند نقطة تفتيش خارج طرطوس , قبل إطلاق سراحه يوم 22 أغسطس/آب بقرار من قاضي التحقيق. وقد كان عبدلكي من بين الموقعين عام 2011 على “مبادئ الثورة”، التي كانت تنادي بتنحي الرئيس بشار الأسد وبعض من وزرائه عن السلطة، وإلى تشكيل حكومة انتقالية تحت مظلة الأمم المتحدة.

وليلة 20/21 يوليو/تموز 2013، تعرض الصحفي اللبناني رضوان مرتضى، الذي يعمل لصالح يومية الأخبار، للاعتقال في الفندق الذي يقيم به في دمشق على يد أربعة من رجال الأمن. وفي اتصال له مع منظمة مراسلون بلا حدود، حكى لنا بأنه اقتيد إلى مقر الأمن في كفر سوسة، حيث استُجوِب خمسة مرات يوم 21 يوليو/تموز، قبل إطلاق سراحه في اليوم الموالي.

ويوم 10 يوليو/تموز 2013، أطلق سراح الصحفية شذا المداد، التي تعمل لصالح صحيفتي الخبر وبلدنا، والتي اعتُقِلت يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، مقابل كفالة. ومازالت تنتظر محاكمتها أمام المحكمة المكلفة بقضايا الإرهاب.

وقبل ذلك بأسبوع، يوم 7 يوليو/تموز، اعتُقل الصحفي والمدون كمال شيخو على يد عناصر من فرع الأمن الجنائي في العاصمة دمشق، قبل أن يُطلَق سراحه يوم 23 يوليو/تموز . وحسب مركز الإعلام السوري، فقد سبق اعتقاله من قبل يوم 26 يونيو/حزيران 2010 على الحدود اللبنانية السورية بينما كان يحاول مغادرة سوريا. حينها، اتهمته السلطات “بنشر أخبار كاذبة من شأنها المس بالروح المعنوية للأمة”.

ويوم 28 يونيو/حزيران، اعتُقِل كاتب الدراما السوري فؤاد حميرة بينما كان يحاول تجديد جواز سفره في إدارة الهجرة والجوازات باللاذقية، قبل الإفراج عنه يوم 9 يوليو/تموز. وبعد أربعة أيام من اعتقاله، نُقِل إلى دمشق لمواصلة التحقيق معه حول أنشطته السياسية في “حركة المجتمع التعددي” التي يدير مكتبها السياسي.

ويوم 17 يونيو/حزيران 2013، جاء الدور في الاعتقال على سمير رضوان، عضو اتحاد الكتاب العرب وكاتب سيناريو المسلسل التلفزيوني “الولادة من الخاصرة“ الذي تبثه القناة اللبنانية LBC. وحدث ذلك على الحدود اللبنانية السورية بينما كان عائداً من لبنان لتسجيل الجزء الثالث من المسلسل بعنوان “منبر الموتى”. وقد أُطلِق سراحه يوم 27 يونيو/حزيران. وبينما تبقى أسباب هذا الاعتقال غامضة، لا يبدو من الناحية الرسمية أن للاعتقال علاقة بالجزء الثالث من مسلسل “الولادة من الخاصرة” الذي ينتقد بطرية غير مباشرة ممارسات الفساد السياسي والاجتماعي والأخلاقي في المجتمع السوري. وقد اشتغل سمير رضوان سابقاً كمقدم في التلفزيون الوطني السوري وعلى قناة الدنيا.

أما بالنسبة لوَعْد المهنا، الذي ينتمي إلى صحفية الثورة، فقد اعتقلته الشرطة السورية يوم 26 مايو/أيار 2013 قبل أن تُفرج عنه يوم 6 يونيو/حزيران. وقد جاء اعتقاله على خلفية نشر مقالات عن الفساد في مجال الأثريات.

محاكمات متكررة

تواصلت يوم 21 أغسطس/آب محاكمة مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، واثنين من زملائه، حسين غرير وهاني زيتاني. وكان هؤلاء قد تعرضوا للاعتقال يوم 6 فبراير/شباط 2012 بتهمة “الدعاية لأعمال إرهابية”، وذلك وفق المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره الرئيس بشار الأسد عام 2012، بسبب انخراطهم السلمي في الدفاع عن حرية التعبير. وفي حال ثبتت الإدانة، فسوف يُحكم عليهم بالسجن لمدة قد تصل إلى 15 عاماً مع الأعمال الشاقة.

وهناك أيضاً منصور عمري وعبد الرحمان حمادة، الذين أُطلق سراحهما يوم 6 فبراير/شباط 2013. ويوم 19 مايو/أيار الماضي، أجّل القاضي جلسة الاستماع إلى 26 يونيو، قبل تأجيلها مرة أخرى إلى 21 أغسطس/آب، ثم 2 أكتوبر/تشرين الأول. وخلال هذه الجلسة، سوف يقرر القاضي الاحتفاظ بالاتهامات التي وجّهتها قوات الاستخبارات الجوية السورية إليهما أو رفعها عنهما.

وتُشكل الاتهامات الموجهة إلى الصحفيين الثلاثة بما لا يد مجالاً للشك خرقاً واضحاً لحرية التعبير، حيث أن صك الاتهام يشير إلى أن مازن درويش يُتابع بصفته مسؤولاً عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، بينما يُتابع زميلاه بسبب نشاطهما في المركز. ومن بين الأنشطة التي يمكن تجريمها في سوريا، هناك المعلومات المنشورة على الإنترنت من طرف المعارضة السورية، ونشر تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في وسائل الإعلام السورية، توثيق أعداد وهوية الأشخاص المحتجزين أو المفقودين أو المبحوث عنهم أم المقتولين، منذ بداية النزاع في سوريا. كما ينص صك الاتهام على أن القاضي المكلف بالتحقيق في القضية قد اعتبر أن هذه الأنشطة تمثل محاولة “لزعزعة الاستقرار الداخلي، حيث دفعت بالمنظمات الدولية إلى إدانة سوريا”. وتُذكّر منظمة مراسلون بلا حدود في هذا الصدد بأن مازن درويش كان قد حصل عام 2012 على جائزة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة.

ويوم 12 يونيو/حزيران 2013، حكمت محكمة عسكرية على الصحفي ومدير قناة فلسطين اليوم، بلال أحمد بلال، وهو رهن الاحتجاز منذ 13 سبتمبر/أيلول 2011، بالسجن 15 عاماً بسبب تغطيته لأحداث معظمية الشام (غرب دمشق) عام 2011.

من شبكتنا:

Writing on the Wall: Disappeared Booksellers and Freedom of Expression in #HongKong - @PENamerican @IntPublishers https://t.co/V99S0dhNbg