المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

يجب الكف عن طرد المتظاهرين السوريين

(منظمة هيمان رايتس ووتش/ آيفكس) - مارس 2, 2012 - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يجب على السلطات الإماراتية التراجع عن قرارها بإلغاء تصاريح إقامة عشرات السوريين ممن شاركوا في احتجاج سلمي في دبي ضد الحكومة السورية.

وخلال الأسابيع التي تلت مظاهرة 10 فبراير/شباط 2012 قام مسؤولون أمنيون إماراتيون باستدعاء مئات المواطنين السوريين لاستجوابهم بعد الاشتباه في مشاركتهم في مظاهرة غير مرخص لها. وقال بعض الذين شاركوا في المظاهرة وقيادات في الجالية السورية لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة الإماراتية قامت بعد ذلك بسحب تصاريح إقامة ما يقارب 50 شخصًا.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تدعو الإمارات العربية المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد إلى احترام حق التظاهر السلمي، ولكنها تعمد في نفس الوقت إلى طرد السوريين بسبب ممارستهم لنفس الحق. عمليات الطرد التي أقدمت عليها السلطات الإماراتية تبرز أن الإمارات دولة لا تتسامح مع أي نوع من الاحتجاج أو التعبير على أرضها حتى لو كان موجهًا لغيرها".

وقال متظاهرون سوريون، وأفراد آخرين من عائلاتهم، وبعض قادة الجالية السورية بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين أمنيين إماراتيين استدعوا بعض السوريين لاستجوابهم في الأيام التالية على مظاهرة 10 فبراير/شباط، ومارسوا عليهم ضغوطا كي يوقعوا على التزامات بالكف عن الاحتجاج مستقبلا.

وفي الأيام التالية، قال متظاهرون سوريون إن مسؤولين من إدارة الهجرة سحبوا جوازات سفر بعض الأشخاص الذين شاركوا في المظاهرة، وألغوا تصاريح الإقامة الممنوحة لهم، وأمهلوهم أقل من عشرة أيام لمغادرة البلاد. ولم توجه السلطات الإماراتية أي تهم إلى هؤلاء الأشخاص بارتكاب أعمال عنف. وأُجبر ما لا يقل عن عشرة أشخاص على مغادرة الإمارات، واتجه بعضهم إلى مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وقطر. ولا تملك هيومن رايتس ووتش أية معلومات حول إذا ما كان قد تمت إعادة أي واحد منهم إلى سوريا.

وفي مظاهرة 10 فبراير/شباط، تجمع قرابة ألفي شخص أمام القنصلية السورية في دبي لمدة ساعتين، وتفرقوا بعد ذلك دون مشاكل بعد أن طلبت منهم قوات الأمن مغادرة المكان. وقال شهود ممن شاركوا في المظاهرة أن قوات الأمن لم تقم بأية اعتقالات أو مشادات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة الإماراتية أبدت قدرًا محدودًا من التسامح مع المظاهرات العامة أو الإضرابات بغض النظر عما إذا كانت سلمية أم لا. وينص القانون الإماراتي على ضرورة الحصول على ترخيص من الحكومة قبل تنظيم أي تجمع عام، ولكن يصعب الحصول على مثل هذه التراخيص، ومظاهرة 10 فبراير/شباط مثال على ذلك.

قدم المتظاهرون الذين استدعتهم الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش روايات قابلة للتصديق حول الاستجواب. فقد اتصل بهم مسؤولون أمنيون عبر الهاتف بعد أن تعرفوا عليهم من خلال أرقام سياراتهم قرب مكان المظاهرة. وبعد أن تمت دعوتهم لاستجوابهم، سألت الشرطة المتظاهرين عن كيفية علمهم بالمظاهرة، وعن المنظمات السياسية المتبنية للحدث، وعن سبب مشاركتهم في مظاهرة غير قانونية، وعما إذا كانوا مستعدين للتوقيع على التزام بعدم المشاركة في أي احتجاجات أخرى.

وقال أحد المستجوبين لـ هيومن رايتس ووتش: "بقيت في مركز الشرطة لمدة سبع ساعات، من السادسة صباحًا إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً. وكتبت على ورقة عبارة "ألتزم بعدم المشاركة في أي مظاهرات تتم دعوتي إليها، ويجب أن أعلم قوات الأمن دائمًا عن أي تجمع يُزمع تنظيمه"، ثم وقعت على ما كتبت".

وقامت السلطات الإماراتية بإطلاق سراح المتظاهرين بعد أن وقعوا على التعهدات. وقال الأشخاص الذين تم استجوابهم أنهم لم يشاركوا بعد ذلك في أي احتجاجات أخرى. ولكن بعد ذلك بأيام، استدعت سلطات الهجرة قرابة خمسين شخصًا ممن شاركوا في المظاهرة، وسحبت منهم جوازات سفرهم، وألغت تصاريح إقامتهم دون تقديم أي تفسير. وقال موظفو الهجرة للعديد من المتظاهرين إنه يتعين عليهم مغادرة البلاد خلال عشرة أيام، رغم أن معظمهم عاش في الإمارات منذ سنوات عديدة دون أية مشاكل.

وقال أحد المشاركين في المظاهرة: "جاءتني مكالمة هاتفية أخرى يوم 16 فبراير/شباط، وطُلب مني الذهاب إلى قسم الشرطة مصحوبًا بجواز سفري وشخص يكفلني. اصطحبت ابن عمي معي، ومباشرة أعلموني أنه يتعين عليّ مغادرة البلاد لمدة سنة لأنني انتهكت قوانينها. صُدمت لذلك، ومنحوني عشرة أيام لإنهاء إجراءات إلغاء تصاريح إقامتي وعملي. واضطر ابن عمي إلى تسليمهم جواز سفره كضمان كي يرجعوا لي جوازي لأتمم الإجراءات المطلوبة".

وقال شخصان سوريان ممن غادروا إلى مصر هذا الأسبوع بعد أن ألغت السلطات الإماراتية تصاريح إقامتهما لـ هيومن رايتس ووتس إنهما لا يملكان أية علاقات في مصر وسوف يعجزان عن توفير حاجياتهما.

وأضاف أحد الرجلين، وكان قد قدم إلى مصر في 29 فبراير/شباط من العين الإماراتية: "ماذا سنفعل هنا؟ كيف نعمل؟ وكيف نسدد مصاريفنا؟ قد أستطيع التصرف في شهر أو شهرين، ولكن ماذا سأفعل بعد ذلك؟"

وقال شخص سوري آخر ممن شاركوا في المظاهرة لـ هيومن رايتس ووتش إنه اضطر بعد أن تم إلغاء تصريح إقامته إلى ترك عائلته، وركب حافلة وغادر البلاد. وأضاف: "لقد وُلدت في الإمارات، وكان أبي يعمل هناك حتى قبل أن أولد. كنت أعيش مع عائلتي وشقيقي، وكلانا له وظيفة محترمة ولم ننتهك أبدًا أية قوانين. كان قرار المغادرة صعبًا جدا علي وعلى عائلتي، خاصة وأنني لا أستطيع العودة إلى سوريا. إذا تحدثت علنًا عن حالتي، أخشى أن يتم ترحيل والديّ أيضا رغم أنهما لم يشاركا في المظاهرة".

وقال مواطنون سوريون آخرون في الإمارات العربية المتحدة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لن يتحدثوا عن طردهم خشية أن يتم ترحيلهم إلى سوريا. وقالت هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين السوريين الذين تم طردهم يواجهون خطرًا محدقًا على سلامتهم إذا عادوا إلى سوريا. كما يواجه المحتجون خطر المحاكمة إذا علمت السلطات السورية باحتجاجهم ضد النظام أو بملابسات طردهم.

وفي 28 فبراير/شباط، قالت لين باسكو، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالشؤون السياسية، قالت لمجلس الأمن أن القوات السورية قتلت أكثر من 7500 مدني منذ بداية الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد. وتواصل القوات السورية قصف المناطق السكنية في حمص بشكل عشوائي. ومنذ 3 فبراير/شباط، تسبب قصف الجيش للمدينة في قتل ما لا يقل عن 697 مدنيًا وجرح مئات الآخرين، بما في ذلك النساء والأطفال، حسب ما أفادت منظمات حقوقية سورية.

وعملا بالقانون الدولي، يحق للحكومات تنظيم تواجد الأجانب على أراضيها، ولكن إجراء الترحيل يخضع لشروط محددة. وينص الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والإمارات طرف فيه، على أن لا تقوم الحكومات بترحيل الأجانب إلا عملا بالقانون، وأن تمكنهم من فرصة الطعن على قرار الترحيل. كما ينص على أن تكفل الإمارات العربية المتحدة "لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق من دون تمييز بسبب . . . الأصل الوطني".

وقالت سارة ليا ويتسن: "لا يستطيع السوريون العودة إلى سوريا، وإنه لأمر مروع أن تقوم السلطات الإماراتية بطردهم في هذا الوقت الصعب".

من شبكتنا:

#Chile: Más allá de Álex Smith: vigilancia estatal y el rol de la prensa https://t.co/8eydf46YIA @derechosdigital @joana_varon